شرح
الأمر الثالث : حكي عن المحقق الحكم باختصاص الدية على الطبقة الموجودين لو قتل العبد الموقوف
عليهم ، ولعل وجهه عدم اعتبار كون الدية ثمنا حتى ينتقل إلى جميع الطبقات ويكن موقوفا عليها
كالعبد نفسه وذلك لأنهم حين وجود الطبقة المتقدمة مالكين للوقف شأنا لا بالملكية الفعلية وانما
الملك الفعلي للموجودين والتالف تالف عليهم فيكون التدارك لهم ، وربما يحتمل التفصيل بين ما إذا
كانت الدية تساوي الثمن أو كانت تتفاوت معه بالزيادة والنقيصة بالحكم بكونها بدلا عن الوقف
في صورة التساوي وبكونها مختصة بالموجودين في صورة الاختلاف .
ولا يخفى انه لا وجه له كالقول بكونها للموجودين مطلقا ضرورة ان عدم فعلية مالكية الطبقات
المتأخرة لو كان مقتضيا لعدم انتقال الدية إليهم لكان مقتضيا لعدم انتقال القيمة أيضا إليهم ،
حيث إن شأنية تملكهم يكون منشأ لعدم انتقال القيمة إليهم أيضا فان الدية ليست الا المالية الغير المتقدرة
بثمن المثل كما لا يخفى ، فهذا القول المحكي عن المحقق أعني التفصيل بين الدية وبين غيرها ساقط
لا دليل عليه .
الأمر الرابع : هل حكم ثمن الوقف عند بيعه كحكم الوقف نفسه في عدم جواز بيعه ما دام يمكن
صرفه في مصرف الوقف ويكون جواز بيعه عند خروجه عن امكان صرفه في مصرف الوقف ، أو
انه يجوز بيعه وتبديله بشئ آخر يكون اصرف ؟ وجهان
من أنه وقف يقوم مقام المثمن المبيع فيكون حكمه حكمه ، ومن أن المنع عن المثمن انما هو لأجل
كونه موردا للصيغة ومحلا لانشاء المالك ايقافه بحيث لا يتحرك عن موضعه ولم يرد انشاء
على الثمن فيصح تبديله من ولي الوقف لو كان فيه مصلحة ولعل الأخير هو الأقوى .