* بقي أمور *
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : الأمر الأول : أنه لو بيع العين واشتري بثمنها عين أخرى فهل حكمها
حكم العين الأولى في أنه لا يجوز بيعها الا بطرو المسوغ ، أو يجوز بيعها وتبديلها إذا رأى المتولي
المصلحة مطلقا ؟ وجهان ، والأقوى الثاني ، لأن عدم جواز البيع ليس من انشاء الواقف حتى يقال :
إن حكم البدل حكم المبدل ، بل هو من أحكام الوقف شرعا ، والحكم الشرعي إنما ثبت في نفس
العين التي وقفها الواقف ، دون العين الأخرى التي اشتري بثمن العين الأولى .
وبالجملة : وظيفة الواقف ليس إلا إيقاف العين ، وليس حكم الوقف من منشآت الواقف ، وليس
له انشاؤه ، وليس حكم البدلية الا تعلق حق البطون اللاحقة في الوقف الخاص ، أو تعلق حق الجهة
في الوقف العام بالبدل وتعلق حقهم به لا يقتضي عدم جواز بيعه للمتولي ، فله تبديله واشتراء عين
أخرى .
ثم إن حكم ما يشتري من منافع مثل الدكان الموقوف على المسجد ونحوه حكم العين التي
تشتري من ثمن العين الموقوفة ، في أنه يجوز للمتولي تبديله بلا طرو أحد مسوغات بيع الوقف إذا
رأي فيه المصلحة ، وذلك لعدم قيام دليل على تبعية الحصير الذي يشتريه المتولي من منافع
الدكان أو العقار لنفس الدكان والعقار ، بل نفس وجود المصلحة في التبديل كاف في جواز البيع .
نعم ، لو اشتري الحصير مثلا من غير منافع الموقوفة شخص ثالث ووقفه على المسجد فحكمه حكم
الأعيان الموقوف ، فيحتاج جواز بيعه إلى مسوغات البيع ، والفرق بين القسمين واضح ، فإن
الحصير الذي وقفه أجنبي على المسجد هو بنفسه أيضا من أقسام الوقف ، وهذا بخلاف ما يشتريه
المتولي من منافع الأعيان الموقوفة على المسجد والمدرسة ، فإنه ليس من الأعيان الموقوفة ، فيجوز
تبديله مطلقا مع المصلحة .