ولو أتلف شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ، ففي الضمان وجهان : من عموم
على اليد فيجب صرف قيمته في بدله ومن أن ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه ، والمفروض
عدم المطالبة بأجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو
محرزا ( 45 ) ،
شرح
( 45 ) الإيرواني : من أين اتت هذه الملازمة ؟ ! بل مقتضى عموم أدلة الضمان ضمان المنافع إذا
أتلفها على أهلها فالغاصب للمدرسة يضمن للطلبة ما يسكنهم فيه مدة الغصب . ( ص 173 )
الأصفهاني : أما ما ذكره في وجه عدم ضمان العين - من الملازمة بين ضمان العين وضمان
منافعها ، وحيث لا يضمن منافعها فلا يضمن
العين - . فمدفوع أولا : بأن المحكي عن الدروس ضمان المنافع في المدرسة والمسجد .
وثانيا : أنه لا ملازمة ، فإن منافع الحر إذا استوفاها ظالم مضمونة ، مع أن الحر غير مضمون ،
والمنافع الفائتة تحت اليد على قول المشهور غير مضمونة ، مع أن العين التالفة تحت اليد مضمونة ،
فلا ملازمة من الطرفين . وأما ما ذكره في وجه الضمان من عموم على اليد فتفصيل القول فيه :
تارة يقع الكلام في مقام الثبوت : وأنه هل يعقل الضمان مع عدم من يملك على الضامن ؟ حيث إن
التالف أو المتلف لم يكن ملكا لاحد ، ولا معني للضمان إلا اشتغال الذمة ببدل التالف ، ولا
معنى اشتغال الذمة به إلا كون شخص مالكا للمثل في ذمة شخص اخر ، فمع عدم المضمون له
حيث إن البدل لم يكن ملك أحد حتى يكون مالكا لما في ذمة الغير لا يعقل الضمان - المتقوم بما في
الذمة ومن له ومن عليه - ، وبناء عليه لا تصل النوبة إلى المناقشة في مقام الاثبات من حيث
ظهور التأدية في التأدية إلى مالك المال التالف تحت اليد .
ويمكن أن يقال : إن مفاد قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( على اليد ) كما مر في محله ليس اشتغال
الذمة بالبدل ليرد المحذور ، بل دخول نفس العين المأخوذة في العهدة ، وللعهدة أثر تكليفي محض
، كوجوب رد العين إلى مالكها وأثر مالي وهو إقامة بدله مقامه ،