وقد الحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس والقناطر الموقوفة على الطريقة
المعروفة ، والكتب الموقوفة على المشتغلين ، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها ،
والأشجار الموقوفة لانتفاع المارة ، والبواري الموضوعة لصلاة المصلين ، وغير ذلك مما قصد
بوقفه الانتفاع العام لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين ، لا لتحصيل
المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها كما في الحمامات والدكاكين ونحوها ، لان
جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل ، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامة
والأسواق ( 44 ) وهذا كله حسن على تقدير كون الوقف فيها فك ملك ، لا تمليكا
شرح
ولا يخفى أن كلام صاحب المقابيس رضي الله عنه هنا غير مبني على بطلان الوقف بتعذر الجهة
المقصودة حتى يندفع عنه ما أوردناه ، وذلك لان كلامه صريح في أن جواز التملك والحيازة
لخصوص الموقوف عليهم . ولو كان الوقف باطلا وكانت العين كالمباحات الأصلية لكان الموقوف
عليه وغيره في جواز التملك بالحيازة على حد سواء ، بل نظره قدس سره إلى تعميم الانتفاع حتى
بالحيازة فتدبر . ( ج 2 ص 108 )
( 44 ) النائيني ( منية الطالب ) : ( هذا هو القسم الأول الذي وعدناه في الصفحة 183 ) وهو كوقف
الخانات والقناطر وما يشبه ذلك مما يوقف ، لانتفاع كل من سبق إليه ، فإنه أيضا تحرير .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن مقتضى الأصل عدم جواز بيع القسم الأول والثاني ، لخروجهما عن
الملكية وتلف ماليتهما شرعا .
بقي الأقسام الثلاثة من الوقف
القسم الثالث : ما كان وقفا على الجهة ، كالوقف على العلماء ، وطلاب المدارس والزوار ، ونحو ذلك
والفرق بينه وبين القسمين الأولين : أن الوقف في هذا القسم ليس تحريرا وإدخالا له في المباحات ،
بل تمليك للجهة ، ولذا لو غصبه غاصب يحكم بضمانه دون الأولين .