وكيف كان ، فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأسا هو إبقاؤها مع
التصرف في منافعها - كما تقدم عن بعض الأساطين - أو بدونه وأما أجزاؤه - كجذوع
سقفه وآجره من حائطه المنهدم - فمع المصلحة في صرف عينه فيه تعين ، لان مقتضى
وجوب إبقاء الوقوف وأجزائها على حسب ما يوقفها أهلها وجوب إبقائه جزءا للمسجد ،
لكن لا يجب صرف المال من المكلف لمؤونته ، بل يصرف من مال المسجد أو بيت المال
وإن لم يكن مصلحة في رده جزءا للمسجد ، فبناء على ما تقدم من أن الوقف في المسجد
وأضرابه فك ملك ، لم يجز بيعه ، لفرض عدم الملك وحينئذ فإن قلنا بوجوب مراعاة
الأقرب إلى مقصود الواقف فالأقرب ، تعين صرفه في مصالح ذلك ، كإحراقه لاجر المسجد
ونحو ذلك - كما عن الروضة - والا صرف في مسجد آخر - كما في الدروس - والا صرف
في سائر مصالح المسلمين قيل : بل لكل أحد حيازته وتملكه ، وفيه نظر ( 43 ) ( 43 )
شرح
الأصفهاني : كما هو صريح صاحب المقابيس قدس سره ولعله المراد هنا قال قدس سره في
وجهه : ( انها جعلت لله سبحانه ، وإنما يجب على أرباب الوقف الانتفاع بها في تلك الجهة الخاصة ،
وعدم التعدي عنها مع التمكن ، والفرض تعذر ذلك ، فجاز لهم الانتفاع بها مطلقا ، فصارت حين
زوال المانع كالمباحات الأصلية التي أذن الله لنا في الانتفاع بها . . . ) الخ
قلت : الوقف يتضمن امرين : أحدهما : حبس العين عن الجري في التصرفات الناقلة للعين .
ثانيهما : تسبيل الثمرة ، إما بتمليك المنافع أو بالتسليط على الانتفاع . وأثر الأول عدم نقل العين
ولو بحيازتها وتملكها ، وأثر الثاني عدم التعدي بالانتفاع بغير الوجه المعين من الواقف ، وعدم
التمكن من الانتفاع الخاص يوجب السراية إلى مطلق الانتفاع ، لا أنه يوجب بطلان أثر الأول ،
فهنا مانعان وزوال أحدهما لا ربط له بزوال الاخر ، ولعله وجه نظر المصنف قدس سره .