نعم ، ما ذكرنا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء البنيان ، مع
أن المحكي عن العلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني جواز بيعه وإن اختلفوا في تقييد
الحكم وإطلاقه كما سيجئ ، إلا أن نلتزم بالفرق بين أرض المسجد ، فإن وقفها وجعلها
مسجدا فك ملك ، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار ، فإنها تصير
ملكا للمسلمين ، فتأمل ( 42 )
شرح
المصنف من التفصيل والتجاء إلى ذلك لمكان الرواية في جواز بيع ثوب الكعبة وفتوى الفقهاء
بجواز بيع حصير المسجد وآلاته البالية وقد عرفت عدم الحاجة في تصحيح ذلك إلى الالتزام بالملك
وان البيع يراد به مبادلة تشبه البيع لا حقيقة البيع فلا تتوقف على الالتزام بالملك لكن الرواية
في ثوب الكعبة صريحة في البيع وصرف الثمن لا تبديل الوقف باخر وقد عرفت احتمال عدم
كون ثوب الكعبة داخلا تحت عنوان الوقف بل هو ملك مبذول كسوة للكعبة . ( ص 173 )
( 42 ) الإيرواني : لعله يشير إلى ما تقدم منا من القطع بعدم الفرق في كيفية الوقف تمليكا
وتحريرا لان ارض المسجد وبنائه وآلاته بل كثيرا ما يكون وقف الجميع بصيغة واحدة ومعه كيف
يمكن التفكيك بين الأرض والآلات ! ( ص 173 )
الأصفهاني : قد مر عدم الفرق إلا في البناء المتجدد من حيث احتمال كونه وقفا محضا ، حيث لا
يتصور جعله مسجدا ولا جز المسجد استقلالا ، مع أن ترتب أحكام المسجد عليه شرعا كاشف عن
صيرورته جز المسجد شرعا - ولو لم يكن جعلا من الواقف العامر للمسجد - .
اللهم إلا أن يحتمل كلية أن القابل للمسجدية وللتعبد فيه بالصلاة ونحوها هو العرصة دون البنيان
وترتب الاحكام على البنيان لا بعنوان المسجدية جعلا مالكيا ولا جعلا إلهيا كالمساجد الإلهية ، بل
احكام شرعية بعنوان التبعية للمسجد ، فمع خرابه وانفصاله عنه ليس إلا كسائر الأوقاف
العامة ، وهو مشكل ، فإن الظاهر التزامهم بترتيب تلك الأحكام حتى بعد خرابه ، فتدبر . ( ج 3 ص 108 )