شرح
كما أن الاستدلال له بعدم جواز وطي الواقف للأمة الموقوفة ، ولو كانت باقية على ملكه لكان
منافيا لعموم قوله تعالي : ( ما ملكت أيمانكم )
مدفوع : بأن حرمة الوطي لا تنافي الملك كما في الموقوف عليه ، فإنه مع القول بدخولها في ملكه
يقولون بحرمة وطيها لبعض الجهات ، ويكون مخصصا للعموم المذكور لو كان له عموم . وأما الاستدلال
لعدم الخروج بقوله صلى الله عليه وآله ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) نظرا إلى أن
الظاهر من الحبس ابقائه على حاله وملك مالكه .
ففيه : أنه من الواضح أن الترغيب في حبس الأصل ليس ترغيبا في عدم التصرف الناقل في ملكه
ببيع أو صلح ، بل المراد حبسه على الموقوف عليه في قبال اطلاق المنفعة له .
وأما الكلام في الموضع الثاني : فما يستند إليه في صيرورة العين الموقوفة ملكا للموقوف عليه
بانشاء الوقف أمور : منها : أن فائدة الملك من استحقاق النماء والمنفعة والضمان بالتلف موجودة
فيه ، فيكشف عن ملك العين .
وفيه : أما استحقاق المنافع ففيه أولا : أن ملك المنافع إنما يكشف عن ملك العين إذا كان بتبع
ملك العين ، وأما إذا كان بتسبيل المنافع بالاستقلال كما يستظهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم
حبس الأصل وسبل الثمرة ، ومن اتفاقهم على استحقاق المنافع مع اختلافهم في ملك العين ، فلا
يكشف عن ملك العين .
وثانيا : ما سيجئ إن شاء الله تعالى أن بعض الأوقاف لا يفيد ملك المنفعة ليكشف عن ملك العين ،
بل يفيد ملك الانتفاع الذي لا معني له إلا السلطنة على الانتفاع بالعين وهو بوجه لا يفيد ملك
العين ، بل كما سيأتي إن شاء الله تعالى أنه يفيد عدمه .