شرح
ثانيها : ما لا يملك منفعته ، ولكنه يملك الانتفاع به بتسليط الواقف وانشائه ، كالأوقاف العامة من
قبيل المدارس والخانات المعدة ، لنزول المسافرين وأشباههما .
ثالثها : ما يجوز له الانتفاع به بحكم الشارع لا بتسليط الواقف كالمسجد ، فإنه لم يقصد به إلا
جعله مسجدا ، ومن احكامه جواز الصلاة بل مطلق التعبد فيه ، من دون أن يكون الواقف جعله
وقفا على المصلين أو على الصلاة ، بل يقال : إنه لو جعل أرضا وقفا للصلاة لم يترتب احكام
المساجد عليها .
رابعها : ما لا يفيد ملك المنفعة ولا ملك الانتفاع ، ولا حكم الشارع بجواز الانتفاع به كما في
المعلقات الموقوفة على الروضات المنورة والمشاهد المقدسة أو على الكعبة مثلا ، فإنها وقفت لمجرد
تزيين تلك البقاع المتبركة ، لا لان ينتفع بها الزائرون أو المسلمون أو الخدمة أو القيم مثلا .
فنقول : أما الأول : فقد مر أن مجرد ملك المنفعة لا يدل على ملك العين ، إلا أن حبس العين على
أحد لا بد من أن يكون باعتبار إضافة العين المحبوسة إليه ، وإلا فلا معني لحبسه عليه ، وإن كان
لأصل الحبس عن الجري في المعاوضات معني فلا محالة يكون الحبس عليه باعتبار إضافة العين إليه
وليس هذه الإضافة باعتبار ملك المنفعة ، لان ملك المنفعة على هذا الوجه بتسبيل الواقف لا بتبعية
ملك العين ، وملك المنفعة له لا عليه ، والحبس لا يعقل أن يتعلق بالعين باعتبار المنفعة الغير
المحبوسة ، فنفس حبس العين عليه ليس إلا بمعنى قصرها عليه ملكا واختصاصا . ومن الواضح أن
الاختصاص المطلق الغير المقيد بشئ والغير المتعين بتعيين مخصوص هو الملك ، فيكون قصر العين
عليه ملكا قصر ملكية العين عليه ، فالملك غير قابل لان يتعدى منه بتسبيب منه إلى غيره أو
بسبب قهري إلا بانشاء الواقف للطبقة المتأخرة ، وإذا كان حقيقة الوقف على أحد بهذا المعني فلا
محالة لا يحتاج إلى انشاء ملك المنفعة له ، بل نفس ملك العين كاف لملك المنفعة إذا لم يكن هناك
مانع ، والمفروض عدمه ،