تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الوقف المؤبد

أما الأول : فالذي ينبغي أن يقال فيه : إن الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم ، فيملكون منفعته ، فلهم استئجاره وأخذ اجرته ممن انتفع به بغير حق . ( 30 ) ( 30 ) الأصفهاني : توضيح المقام : إن الكلام في موضعين : أحدهما : في أن الوقف يقتضي الخروج عن ملك الواقف أم لا ؟ ثانيهما : أنه على فرض الخروج هل يقتضي الدخول في ملك الموقوف عليه خاصا أو عاما أو لا يقتضي أصلا أو يفصل بين الخاص والعام ؟ فنقول : أما الكلام في الموضع الأول : فما يستند إليه تارة هو الدليل على دخوله في ملك الموقوف عليه فيلازم الخروج عن ملك الواقف ، لاستحالة ورود الملكين المستقلين على شئ واحد أو لغويته ، وأخري ما يدل على الخروج في نفسه وإن لم نقل بالدخول في ملك الموقوف عليه ، والعمدة هو الثاني فلا موجب للتكلم في الأول هنا ، وما يستند إليه في الخروج أمور : أحسنها اقتضاء الوقف عرفا ، لان اعتبار الملك للواقف مع الممنوعية عن التصرفات الناقلة في العين ومع رجوع منافعها إلى الموقوف عليه لغو ، ولا يقاس بالحبس والسكنى والرقبى والعمرى ، لان المحبوسية لها أمد مخصوص فيها فلا يقاس بالمحبوسية الدائمة ، كما لا يقاس بالرهن الممنوع فيه عن التصرفات ، فإنه يجوز بإذن المرتهن ، مع أن منافعه لمالكه ، بخلاف العين الموقوفة فإنه لا يجوز التصرف الناقل فيها ولو مع إذن الموقوف عليه ، كما لا ترجع منافعها إليها بوجه . وأما الاستدلال للخروج بعدم ضمان الغاصب للواقف فلو كان باقيا على ملكه لضمنها له . فيمكن دفعه بأن للمغصوب حيثية المالية وحيثية الملكية ، والأولي مقتضية لضمانها ببدلها ، والثانية مقتضية لحرمة التصرف بدون إذن من تضاف إليه بإضافة الملكية رعاية لهذه الحيثية ، وحيث إن جميع منافع العين مسبلة وخارجة عن ملك الواقف فليس للعين المضافة إليه على الفرض حيثية مقتضية لضمانها له ، فإن مالية العين بلحاظ منافعها الخارجة جميعا عن ملك الواقف ، فتدبر .