شرح
كما أن المفروض في مقام الوقف على الاشخاص الاقتصار على وقف الدار عليهم من دون تعرض
في مرحلة الانشاء لتمليك منافعها ، وهذا أحسن وجه وأدق في استفادة ملك العين في هذا القسم ،
فافهم واغتنم .
وأما الثاني فنقول : أن ملك الانتفاع يتحقق من قبل الموجب بأحد وجهين : إما بتسليط منه لاحد
على الانتفاع بالعين كما في العارية ، وإما بتمليك المنفعة الخاصة من حيث مباشرة المالك لها وهو
أيضا يتصور على وجهين : إما بتمليك حصة خاصة من المنفعة المتخصصة بمباشرة المنتفع ، أو
بتمليك المنفعة واشتراط المباشرة في ضمن عقد الإجارة مثلا ، فإن كان ملك الانتفاع على الوجه
الأول فهو كاشف عن عدم ملك العين ، وإلا لكان مالكا للمنفعة ، فمن عدم كونه مالكا لها
يستكشف عدم ملك العين وإن كان على الوجه الثاني بأحد طوريه لم يكن كاشفا عن عدم ملك
العين ، فيستظهر ملك العين حينئذ بحبس العين عليه كما في القسم الأول ، ومن البين أن وقف
المدرسة - المصحح للانتفاع بها للطلبة - غير متكفل لاعتبار حصة من طبيعي متضمن لاشتراط
على الطلبة ، فليس هناك إلا حبس المدرسة عن الجري في انحاء التقلبات ، وأن الطلبة مورد
ومصرف لها بالانتفاع بها .
وأما الثالث : فالامر فيه واضح ، حيث إنه لا تسليط على الانتفاع من قبل الواقف ، كما لا ملك
للمنفعة حتى من الشارع ليكون كاشفا عن ملك العين .
وأما الرابع : فالامر فيه أوضح من الكل ، حيث إنه لا سلطنة على الانتفاع شرعا أيضا ، فلا يعقل
أن يكون ملكا لعام أو خاص . ودعوى أنه ملك لله تعالي في هذه الأقسام الثلاثة الأخيرة - مع
لغويتها - مجازفة بنية إذا ادعي كونه كذلك بانشاء الواقف ، وقول بلا دليل إذا ادعي أنه من قبل
الشارع . - ( ج 3 ص 97 )