ثالثها : إذا لحق بالموقوف عليه حاجة شديدة ولم يكن ما يكفيهم من غلة وغيرها ، لرواية
جعفر بن حنان عن الصادق عليه السلام انتهي كلامه ، رفع مقامه .
وقال في الروضة : والأقوى في المسألة ما دل عليه صحيحة على ابن مهزيار عن أبي جعفر
الجواد عليه السلام : من جواز بيعه إذا وقع بين أربابه خلف شديد ، وعلله عليه السلام بأنه :
ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، وظاهره أن خوف أدائه إليهما وإلى أحدهما ليس
بشرط ، بل هو مظنة لذلك قال : ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إليه أرباب
الوقف ولم يكفهم غلته ، أو كان أعود ، أو غير ذلك مما قيل ، لعدم دليل صالح عليه ، انتهي .
ونحوه ما عن الكفاية هذه جملة من كلماتهم المرئية أو المحكية .
والظاهر أن المراد بتأدية بقاء الوقف إلى خرابه : حصول الظن بذلك ، الموجب لصدق الخوف ،
لا التأدية على وجه القطع ، فيكون عنوان التأدية في بعض تلك العبارات متحدا
مع عنوان خوفها وخشيتها في بعضها الاخر ، ولذلك عبر فقيه واحد تارة بهذا ، وأخرى بذاك كما
اتفق للفاضلين والشهيد ونسب بعضهم عنوان الخوف إلى الأكثر كالعلامة في التذكرة ،
وإلى الأشهر كما عن إيضاح النافع ، وآخر عنوان التأدية إلى الأكثر كجامع المقاصد ، أو إلى
المشهور كاللمعة .
فظهر من ذلك : أن جواز البيع بظن تأدية بقائه إلى خرابه مما تحققت فيه الشهرة بين
المجوزين ، لكن المتيقن من فتوى المشهور : ما كان من أجل اختلاف أربابه .
اللهم إلا أن يستظهر من كلماتهم - كالنص - كون الاختلاف من باب المقدمة وأن الغاية
المجوزة هي مظنة الخراب .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبد ، وأخرى في المنقطع
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 176
مساهمون: الشيخ صادق الطهوري
ص١٧٦