شرح
وأما ترتب الضمان للموقوف عليه على اتلاف العين أو تلفها
ففيه : أن الضمان لا يستدعي الملك ، بل مجرد الإضافة إلى المضمون له ، ولذا ذكرنا في محله أنه
لا مانع من ضمان منافع الحر إذا تلفت تحت يده بحبسه مثلا ، خصوصا إذا كان كسوبا بحيث يقدر
عمله موجودا عرفا ، فإنه وإن لم يكن مضافا إلى الحر بإضافة الملكية ، إلا أن مجرد إضافته إليه
بكونه منافعه وفوائده يصحح الخسارة له وجعله كأن لم يتلف بتدارك ماليته ، فالعين الموقوفة وإن
لم تكن ملكا للموقوف عليه ، بل كانت محبوسة بمجرد كونه مصرفا لمنافعها أمكن تصور الضمان
له فيكون البدل كالمبدل موردا ومصرفا للانتفاع به ، وسيجئ إن شاء الله تعالى تتمة الكلام فيه .
ومنها : أن الوقف عقد يتقوم بايجاب وقبول ، ولو لم يكن مفيدا للملك ، بل كان فك الملك لما
تقوم بايجاب وقبول كما في العتق ونحوه . وفيه : إن العقدية لا تقتضي عقلا الملك ، بداهة أن
العقود الغير التمليكية كثيرة ، بل لا بد من أن يكون للمضمون مساس به ولو بنحو التسليط على
الانتفاع ، كالعارية فإنها لا تفيد ملك العين بل مجرد ملك الانتفاع ، ومع ذلك يتقوم بايجاب وقبول ،
فالحبس المقتضي لملك المنفعة أو للتسليط على الانتفاع لا مانع من أن يتقوم بايجاب وقبول .
ومنها : أن الوقف لا بد له من موقوف عليه ، إما خاصا أو عاما ، إذ لو كان الوقف مجرد فك الملك
ولم يكن هناك تمليك الغير لما كان له التوقف على الموقوف عليه .
وفيه : أن الحاجة إلى الموقوف عليه لا من حيث كونه فكا للملك ، بل من حيث كون ما أخرجه
عن ملكه محبوسا على الغير ، ليكون له منافعه أو ليتسلط على الانتفاع به ، مع أن بعض الأوقاف
كما سيجئ إن شاء تعالي لا يتقوم بموقوف عليه .
والذي ينبغي أن يقال هو أن الوقف على أقسام أربعة : أحدها : ما يملك الموقوف عليه منفعته ،
فيجوز له نقلها بإجارتها ونحوها كالأوقاف الخاصة ، أو ما يشبهها من الأوقاف العامة كالدكان
والبستان الموقوف على الزوار مثلا ، فإنهم يملكون منافعها فلهم إجارتها .