فالأولى في الفرق : ما ذكرنا من أن الغالب في البيع والإجارة هو قصد المخاطب لا من حيث
هو ، بل بالاعتبار الأعم من كونه أصالة أو عن الغير ، ( 34 )
ولا ينافي ذلك عدم سماع قول المشتري في دعوى كونه غير أصيل فتأمل . ( 35 )
شرح
( 34 ) الطباطبائي : ( ولكن ) قد عرفت : أن عمدة الإشكال إنه هل يجوز إيقاع المعاملة مع عدم تعيين من
له المعاملة بقصد كل من الطرفين للطرف الآخر بالعنوان الأعم أم لا ؟ وإن الفارق بين مثل
البيع ومثل النكاح أي شئ ؟
ومن ذلك ظهر : أن المصنف خلط بين الموضعين ولم ينقح حكم المسألة والتحقيق : ما ذكرنا فتدبر .
( ص 118 )
( 35 ) الطباطبائي : ( يمكن أن يقال : ) أنه إذا كان الغالب في مثل البيع ما ذكر من قصد المخاطب بالعنوان
الأعم ، فظهور إرادة المشتري الخصوصية يكون ملغى ، ومع ذلك فلا وجه لمراعاته في مقا التنازع وعدم
سماع دعوى المشتري من جهته ، فالمنافاة بين هذا الوجه وعدم سماع قول المشتري حاصلة ولا وجه لمنعها
فتدبر . ( ص 118 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : وذلك لأن في سماع كل دعوى يعتبر أن يكون لها واقع ، وأن يكون لواقعه
أثر يترتب عليه عند ثبوته ، والشرط الأول منتف في هذه الدعوى ، إذ المفروض تحقق الالتزام العقدي منه
في العقد والعلم بكونه وكيلا " عن الغير لا ينفع في إرجاع الالتزام إليه بعد أنه لم يلتزم عنه وما أسند
الالتزام إليه ، فضلا " عن دعواه ، فالموجب حينئذ يأخذ القابل فيما ألزمه من دفع المبيع إليه وأخذ الثمن منه
وأخذ أرش العيب عنه لو ظهر عيب في الثمن ، وليس له مطالبة الموكل
بوجه أصلا " ، لأنه ليس طرف
التزامه .
نعم ، القابل إذا كان قابلا " عن موكله يجب عليه ترتيب أثر البيع على موكله ، فيدفع هو نفسه كلما يلزمه
بالعقد ، ثم يرجع إلى موكله فيما دفع ، فيدفع المبيع إليه .
وهذا الذي ذكرناه يتم في الوكيل المفوض كالوكيل في القراض ولا يجري في الوكيل في إجراء الصيغة ،
لو ادعى كونه وكيلا " ، كما لا يخفى . ( ص 418 )