شرح
النائيني ( منية الطالب ) : بعد صحة البيع ، ولو لم يعلم بأن الطرف العقدي نفس العاقد ولو ثبت بأنه وكيل ،
أو يفصل بين ما إذا ثبت وكالته فالملتزم هو الموكل وما لم يثبت فالعاقد ؟ وجهان ،
والأقوى : هو الأول ، يشتريه لنفسه أو لغيره فهل الملزم بالالتزام وعلى هذا فلا تسمع دعوى الوكالة ، لأن
الدعوى إنما تسمع فيما إذا كان الأثر مترتبا " على المدعى به . وأما لو لم يكن له الأثر - سواء أكان ثابتا "
في الواقع أم لا - فلا وجه لسماع الدعوى ، فالعمدة إثبات أن الملتزم بالالتزامات نفس العاقد فيما لم يعلم
أنه وكيل ، لأنه لو علم كونه وكيلا " ، فالملتزم هو الموكل بلا شبهة ، لأن الخطاب وإن كان متوجها " إلى
الوكيل ، إلا أنه لا بما هو هو ، بل بما أنه موكله ، فكأن الطرف مع علمه بوكالة المخاطب جعل الالتزامات
العقدية على الموكل .
وأما لو يعلم بها ، فالملزم هو الوكيل ، ولو ثبت كونه وكيلا " بعد هذا ، غاية الأمر أنه أيضا " يرجع إلى
الموكل ، لأن الطرف حيث إنه جاهل بوكالته فينشئ الالتزامات الصريحة أو الضمنية معه ، بل لعله لو
كان عالما " بوكالته لما أوقع المعاملة مع الموكل ، لأن الناس في السهولة والصعوبة والعسر واليسر
والمماشاة والمماطلة مختلفون ، فالوكيل المفوض ، كما هو مفروض الكلام لو لم يصرح بالوكالة فهو الملزم
بالتسليم ، وسلامة المبيع ونحو ذلك من الشروط الضمنية والصريحة ، لأنه
بإنشائه التزم أمرين ، أحدهما :
الالتزام بكون المبيع عوضا " عن الثمن ، وأثر هذا الالتزام انتقال كل واحد من العوضين من أي مالك
كان إلى مالك الآخر ، فعليه إلزام موكله بأخذ الثمن أو المثمن منه وتسليمه إلى الطرف وللطرف الرجوع
إليه ابتداء .
وثانيهما : الالتزام بعدم العيب والغبن ونحو ذلك من الشروط الضمنية أو الصريحة ، وأثر هذا الالتزام
أيضا " رجوع الطرف إليه ابتدأ ، وبعد رجوعه إليه فهو أيضا " يرجع إلى موكله .
نعم ، لو كان كاف الخطاب موضوعا " للأعم لكان سماع الدعوى منه في غاية الوضوح ، لأن ظهور
الاطلاق في كونه هو الأصيل لا ينافي سماع الدعوى منه ، فإن مورد سماع الدعوى هو : كون الأثر على
المدعى به مع كونها مخالفة للأصل أو الظاهر ، فمع الالتزام بكون الكاف موضوعا " للأعم لا وجه لعدم
سماع قول من يدعي الوكالة ، ولعل قوله : ( فتأمل ) إشارة لذلك . ( ص 378 )