قال في التذكرة : لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر ، فإشكال ، ينشأ من أن الآخر إنما
قصد تمليك العاقد . وهذا الإشكال وإن كان ضعيفا " مخالفا " للاجماع والسيرة ، إلا أنه مبني
على ما ذكرنا من مراعاة ظاهر الكلام .
وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح : إن الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر
العقود ، ويختلف الأغراض باختلافهما ، فلا بد من التعيين وتوارد الايجاب والقبول على
أمر واحد ، ( 30 )
شرح
من الوكيل منكما ) ، مع عدم معرفته ولا معرفة الموكل ، فقبل الوكيل جاز .
وأيضا " لا إشكال في عدم وجوب أن يكون المتخاطبان في الايجاب والقبول هما المالكان ، بل جاز أن
يكونا هما الوكيلان أو الوليان أو الفضوليان ، وإن أوهم ظاهر عبارة الكتاب وقوع البحث في ذلك ،
ولكنه باطل بالضرورة ، بل الإشكال والبحث في مقام وراء المقامات الثلاثة وذلك المقام ، هو مقام التعبير
وهو : أنه هل يجوز مخاطبة الموجب الوكيل في القبول بمثل ( بعتك ) و ( أنكحتك ) وهكذا ، أو لا يجوز ؟
أو يفصل بين البيع وأخواته من الإجارة ونحوها وبين النكاح وأخواته من الوقف والوصية والهبة
والتوكيل مما للشخص الخاص مدخلية في طرفية المعاملة ؟
هذا ، بعد التسالم على جواز مخاطبة الوكيل في الكل بمثل ( بعت من موكلك ، أو زوجت موكلك . ) ومنشأ
الإشكال هو تعارف التعبير في البيع بمثل ( بعتك ) مخاطبا " به الوكيل وعدم تعارفه في النكاح ، بل عده
غلطا " عرفا " مع أن كاف الخطاب هو ذاك الكاف ، فإن جاز مخاطبة الوكيل به ، جاز في المقامين وإن لم يجز ،
لم يجز فيهما . ( ص 109 )
( 30 ) الإيرواني : وأما الفرق بأن الزوجين في النكاح بمنزلة العوضين ، فوجب تعيينهما بخلاف المتبايعين ،
فهو بمعزل عن المقصود ، فإنا نفرض معرفة الزوجين ومع ذلك نبحث عن أنه هل يجوز مخاطبة الوكيل بمثل
( أنكحتك ) ، كما يجوز في البيع . هذا ، مع منع وجوب معرفة الزوج وإنما ذكروا وجوب تعيين الزوجة .
والتحقيق في الفرق ، أن يقال : إن للبيع والشراء إطلاقين ، أحدهما : إطلاقه على التمليك والتملك الحقيقي
القائم بالمالكين والآخر إطلاقه على التمليك والتملك الانشائي وهو بالمعنى الأول كالنكاح لا يطلق