بخلاف النكاح وما أشبهه ، فإن الغالب قصد المتكلم للمخاطب من حيث إنه ركن للعقد ،
بل ربما يستشكل في صحة أن يراد من القرينة المخاطب من حيث قيامه مقام الأصيل ، كما
لو قال : ( زوجتك ) مريدا " له باعتبار كونه وكيلا " عن الزوج ، وكذا قوله : ( وقفت عليك )
و ( أوصيت لك ) و ( وكلتك ) .
ولعل الوجه عدم تعارف صدق هذه العنوانات على الوكيل فيها ، فلا يقال للوكيل : الزوج ،
ولا الموقوف عليه ، ولا الموصى له ، ولا الوكيل ، بخلاف البائع والمستأجر ، فتأمل ، حتى لا
يتوهم رجوعه إلى ما ذكرنا سابقا " واعترضنا عليه . ( 36 )
شرح
الإيرواني : لعل وجه عدم المنافاة هو : أن الحمل على إرادة نفسه لا يحتاج إلى ظهور كلامه في كونه هو
المراد ، بل يكفي عدم الظهور في إرادة غيره ، فيحمل على أنه هو المراد ولا يسمع دعواه بعد ذلك أن غيره
كان مرادا " .
والوجه فيه : أن إرادة الغير يحتاج إلى التنبيه والبيان ، فيكفي عدم البيان في تعين إرادة النفس .
لكن يرده : إن نفس عدم البيان حينئذ يكون قرينة موجبة لظهور الكلام في إرادة نفسه ولا نحتاج في
الظهور إلى أزيد مما كان بقرينة الحكمة ، فلا يكون حينئذ فرق بين النكاح والبيع في الظهور في إرادة
المخاطب ولعله إلى ذلك أشار بالأمر بالتأمل . ( ص 110 )
( 36 ) الطباطبائي : وجه عدم الرجوع هو ، أن القائل المذكور أولا ادعى أن عنوان المشتري صادق على
الوكيل حقيقة والمصنف قدس سره أنكر عليه ذلك وإنما يدعي أنه يصدق عليه مجازا " متعارفا " ، وأن هذا
المقدار يكفي في جواز الاستعمال المذكور بخلاف باب النكاح ، فإن هذا التعارف فيه غير متحقق فلا يجوز
الاجزاء على هذا الوجه وهو حسن ، إلا أن مقتضى القاعدة صحته في النكاح أيضا " ، مع نصب القرينة على
إرادة المخاطب من حيث قيامه مقام الموكل ، فلا وجه لما ذكره في قوله : ( بل ربما يستشكل . الخ )
نعم ، مع عدم نصب القرينة إنما يجوز في البيع ، ولا يجوز في النكاح ، للتعارف في الأول وعدمه في الثاني
فتدبر . ( ص 118 )