ولأن معنى قوله : ( بعتك كذا بكذا ) رضاه بكونه مشتريا " للمال المبيع ، والمشتري يطلق على
المالك ووكيله ، ( 31 ) ومعنى قولها : ( زوجتك نفسي ) رضاها بكونه زوجا " ، والزوج لا يطلق
على الوكيل ، إنتهى .
ويرد على الوجه الأول من وجهي الفرق : أن كون الزوجين كالعوضين إنما يصح وجها "
لوجوب التعيين في النكاح ، لا لعدم وجوبه في البيع ، مع أن الظاهر إن ما ذكرنا من الوقف
وإخوته كالنكاح في عدم جواز قصد القابل القبول فيها على وجه النيابة أو الفضولي ، فلا بد
من وجه مطرد في الكل . ( 32 )
وعلى الوجه الثاني : إن معنى ( بعتك ) في لغة العرب - كما نص عليه فخر المحققين وغيره -
هو ملكتك بعوض ، ومعناه جعل المخاطب مالكا " ، ومن المعلوم أن المالك لا يصدق على
الولي والوكيل والفضولي . ( 33 )
شرح
ولا يخاطب به إلا المالك الحقيقي وبالمعنى الثاني يطلق على المنشأ للصيغة ويخاطب به القابل للبيع .
وأما النكاح فليس له سوى إطلاق واحد ولا يطلق على إنشاء النكاح إنه نكاح . فمن هنا أتى الفرق في
المقام وجاز مخاطبة الوكيل بقوله : ( بعتك ) ولم يجز مخاطبته بقوله : ( أنكحتك ) ، فلو أريد من البيع أيضا "
إطلاقه الأول لم يجز به مخاطبة الوكيل ، فالبيع بحقيقته حاصل بين الوكلاء فكان الخطاب وكاف الخطاب
جاريا " على حقيقته بلا توسع ، بل لولاه ، أمكن المناقشة في جواز التوسع في الكاف بإرادة المخاطب بالأعم
من وجوده الشخصي الحقيقي والتوسعي التنزيلي وبما أنه وكيل . ( ص 109 )
( 31 ) الطباطبائي : قد عرفت أن إثبات هذا هو العمدة بحسب ما عرفت . ( ص 118 )
( 32 ) الإيرواني : عدم وجوبه في البيع لا يحتاج إلى دليل ، فإنه مقتضى إطلاق أدلة صحة المعاملات ، وإنما
المحتاج إلى الدليل وجوبه في النكاح وقد اعترف بأن الوجه المذكور يصلح له . ( ص 109 )
( 33 ) الإيرواني : هذا ممنوع ، بل معنى البيع : جعل الطرف المقابل ملقيا " للمبيع ومتملكا " له بالأعم من أن
يكون متملكا " له لنفسه أو لغيره . ( ص 110 )