شرح
لزوم تعيين العوضيين فيه ، وعدم كفاية توافقهما على ما عينه أحدهما بحسب قصده .
وبالجملة : اعتبار تعيين ما توافقا عليه ، شئ آخر ، والذي لا بد منه في تحقق العقد ، التواطؤ على واحد
بحسب القصد ، فيكون وجه صحة البيع لأجل قصد البايع غالبا " ما قصده القابل ، من دون تعلق غرضه
أصلا " بشخص خاص وعدم دليل على تعيين من ينتقل إليه العين ، بخلاف النكاح حيث إن الغرض غالبا "
متعلق بخصوص شخص والدليل قد دل على اعتبار تعيينه ، واسناده إلى الوكيل غير صحيح عرفا " ، بخلاف
البيع . فالفرق بين البيع والنكاح ليس بعد توافقهما على لزوم التواطؤ على واحد معين واقعا " ولو
اجمالا " ، إلا في لزوم التعيين في النكاح شرعا " ، دون البيع ، وصحة إسناد البيع عرفا " إلى القابل ، ولو لم يكن
بأصيل ، بل فضول ، أو وكيل ، فيكون قصد الموجب ، بعتك ذاك الشخص الذي قصدته من نفسك أو
غيرك . وعدم صحة إسناد النكاح إلا إلى الأصيل . فتأمل في كلامه ، زيد في علو مقامه لعله يرجع إلى ما
ذكرنا ، وإن كان ربما يأبى ظاهر بعض فقراته . ( ص 47 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : الحق هو التفصيل المتقدم ، ففيما لا يحتاج إلى تعيين كل من الموجب والقابل
للآخر يكفي الخطاب إلى من هو طرف العقد ولو كان وكيلا " .
وفيما يحتاج إلى التعيين يتوقف على ذكر من هو طرف المعاملة ، أما في الأول : فلما مر في الجهة الأولى من
عدم الاحتياج إلى تعيين ما ليس بركن في العقد .
أما الثاني : فلما مر أيضا " في الحاجة إلى تعيين ما هو الركن ، والمخاطب الأعم من الموكل والوكيل ليس
ركنا " ، فذكره في العقد غير كاف عن ذكر ما هو الركن فيه .
مع أن كاف الخطاب أيضا " لم يوضع لأن يخاطب بها مع المعنى الأعم أعني القدر المشترك بين الوكيل
والموكل ، بل هو آلة للتخاطب مع المعين وهو الوكيل نفسه أو الموكل ، والمفروض عدم كون العقد مع
الوكيل فلا بد من ذكر الموكل ، وإلا يختل ذكر الركن في العقد ، فيبطل بالاخلال بذكره فلا يصح الخطاب
بالأعم من الوكيل والموكل حتى فيما إذا لم يكن الطرف ركنا " .
نعم ، في هذه الصورة يصح توجيه الخطاب نحو الوكيل بما هو موكله لا بما هو هو ، فتكون المخاطبة معه بما هو
موكله لا بما هو نفسه ، وفرق بين أن يجعل المخاطب هو الأعم من الموكل والوكيل وبين أن يجعل