فيحتمل اعتباره ، إلا فيما علم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكل من المتخاطبين -
كما في غالب البيوع والإجارات - فحينئذ يراد من ضمير المخاطب في قوله : ( ملكتك
كذا - أو منفعة كذا - بكذا ) هو المخاطب بالاعتبار الأعم من كونه مالكا " حقيقيا " أو
جعليا " - كالمشتري الغاصب - أو من هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية . ( 29 )
ويحتمل عدم اعتباره إلا فيما علم من الخارج إرادة خصوص الطرفين ، كما في النكاح ،
والوقف الخاص ، والهبة ، والوكالة ، والوصية .
والأقوى هو الأول ، عملا " بظاهر الكلام الدال على قصد الخصوصية ، وتبعية العقود
للقصود . وعلى فرض القول بالثاني فلو صرح بإرادة خصوص المخاطب اتبع قصده ،
فلا يجوز للقابل أن يقبل عن غيره .
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : والحق عدم الفرق بين هذا المبحث والمبحث السابق ( أي اعتبار قصد المالكين
وعدمه ) ، ففيما إذا كان العوضان شخصيين ، فكما لا يعتبر تعيين البائع من يبيع له ، ولا تعيين المشتري
من يشتري له ، فكذا لا يعتبر أن يعلم البائع : بأن المشتري يشتريه لنفسه أو لغيره ؟ ، وأن الثمن ملك له أم
لا ؟ وهكذا في طرف المشتري ، لأن التبديل يقع بين المالين ، فكل منه ومالك للثمن ينتقل إليه الثمن
وبالعكس . نعم ، في غير باب المعاوضات كعقد النكاح والهبة والوقف والوصية ، ونحو ذلك ، كالضمان
والحوالة ، يعتبر العلم بالطرف ، فإن خصوصيات الأشخاص لها ركنية ودخل تام في نظر العرف .
وبالجملة : من يتعلق العقد به تارة ، هو ركن في العقد ، وأخرى ليس كذلك ، فلو كان ركنا " ، فلا بد من
تعيينه ، فلو لم تعلم الزوجة بأن القابل هو الزوج ، أو وكيل عنه ، لم يصح العقد وهذا بخلاف البيع . ( ص 377 )
( 29 ) الآخوند : لا يخفى أن العقد لما كان أمرا " ربطيا " بين الاثنين ، لم يكد يتحقق ، إلا إذا تواطئا وتوافقا
بحسب القصد ، فلو قصد أحدهما تمليك الآخر نفسه وقصد الآخر تمليك غيره وكالة أو فضولا " ، لم يتواطئا
على واحد ، فلا عقد بينهما ، بل من كل واحد منهما ايقاع .
نعم ، ربما يقال : بأنه يكفي قصد أحدهما ما يقصده الآخر اجمالا " في البيع ، وإن لم يعرفه تفصيلا " ، إذا لم
يقم دليل على تعيينه ، كما في النكاح بالنسبة إلى تعيين الزوج والزوجة ، كما أن دليل نفي الفور دل على