شرح
إذ هو نظير أوصاف العوضين ، فإن اللازم تعيين ما هو متعلق الغرض غالبا " ويختلف باختلافه الرغبات ،
دون الوصف الذي لا يكون كذلك ، مع أنه قد يتعلق في النادر به غرض أحدهما فتعيينه غير لازم وتخلفه
مع عدم اشتراطه ، لا يوجب البطلان ولا الخيار .
نعم ، لا يبعد أن يقال في صورة كون العوض في الذمة : بأن التعيين شرط لاختلاف الرغبات نوعا " في كون
من في ذمته المال مليا " أو معسرا " أو نحو ذلك .
وبالجملة : مقتضى العمومات صحة المعاملة مع تعيين الأركان وهي مختلفة في المقامات ، والمالكان ليسا
بركنين في البيع والإجارة بخلاف الزوجين في النكاح .
وهكذا لا يقال : إن النقل والانتقال لا يتحققان بدون المالكين فكيف لا يكونان ركنين ؟ !
لأنا نقول : نعم ، إلا أنهما ليسا ركنين في المعاملة ، بما هي معاملة . وإن شئت ، فقل : إن اللازم تعيين الركن
الذي تختلف الرغبات باختلافه ، لا مطلق الركن .
وكيف كان ، فقد بان إن ما قيل في الفرق بين النكاح وشبهه وبين البيع ونحوه ، صحيح وواف بتمام
المدعى ، إذ غرضه من النكاح المثال لكل ما يكون كذلك من حيث كون من له المعاملة ممن يختلف
باختلافه الرغبات ويكون كالعوضين في البيع .
وأما الموضع الثاني : وهو إنه بعد العلم بكون الطرف الآخر نائبا " عن الغير أو وليا " هل يجوز في مقام
إجراء الصيغة جعله طرفا " في المعاملة أو لا بد من ذكر الموكل والمولى عليه ؟
فالتحقيق : أن المدار على صراحة الصيغة وعدمها ، فإن كان ذلك متعارفا " في العرف بحيث يفهم منه
المراد جاز ، وإلا فلا . ففي باب البيع لما تدارك توجيهه إلى المخاطب بعنوانه الأعم جاز .
وفي النكاح لا يجوز لعدم التداول وإلا فمن حيث هو ، لا مانع من أن يقول : ( أنكحتك فلانة ) بمعنى :
( أنكحتك منه حيث إنك نائب عن فلان ) وكذا في الوقف والوكالة .
والتحقيق : الجواز مع نصب القرينة في الكل لعدم المانع من مثل هذا الاستعمال والاطلاق .
ثم ، إن هذا الوجه مناف لما سبق من أن مقتضى المبادلة وصول كل من العوضين إلى مالك الآخر وأن
قصد الغير لغو ، إذ مقتضاه : أنه لا يضر قصد الخصوصية ، مع فرض القصد إلى المبادلة الحقيقية .