وبالجملة : فحكمهم بصحة بيع الفضولي وشرائه لنفسه ، ووقوعه للمالك ، يدل على عدم
تأثير قصد وقوع البيع لغير المالك . ( 26 )
ثم ، إن ما ذكرنا كله حكم وجوب تعيين كل من البائع والمشتري من يبيع له ويشتري له ( 27 )
شرح
( 26 ) الطباطبائي : نمنع حكمهم بالصحة في هذا الفرض ، إلا في بيع الغاصب وهو من باب التنزيل المذكور
ولو فرض عدمه ، نمنع الصحة فيه أيضا " فتدبر . ( ص 117 )
( 27 ) الطباطبائي : يعني حكم تعيين البايع - من يكون البيع له - وهو مالك المبيع الناقل له ، والمشتري -
من يكون الشراء له - وهو مالك الثمن الناقل له ، من غير نظر إلى تعيين كل منهما للطرف الآخر ،
والكلام الآن في أنه هل يعتبر أن يكون البايع عالما " بأن القابل يشتري لنفسه أو لغيره ؟ وعلى الثاني إن
ذلك الغير من هو ؟
وكذا يعتبر أن يكون المشتري عالما " بأن البايع يبيع مال نفسه أو الغير وأن ذلك الغير من هو ؟
ولا يخفى أن الكلام في هذا المقام في موضعين ، أحدهما : ما ذكر من وجوب تعيين كل منهما الطرف الآخر
والعلم به .
والثاني : أنه إذا علم بأن الطرف الآخر وكيل أو ولي فهل يجوز في مقام إجراء الصيغة أن يقول : ( بعتك ) أو
( وهبتك ) أو ، لا ؟ ، بل لا بد أن يقول : ( بعت موكلك ) مثلا " ، كما هو المتداول في إجراء صيغة النكاح
حيث إنه لا يقال للوكيل : ( أنكحتك ) ، بل يقال : ( أنكحت موكلك ) .
والتحقيق في الموضع الأول ، أن يقال : بعدم وجوب العلم بمن له المعاملة في الطرف الآخر إلا إذا كان ركنا "
في المعاملة بحيث يختلف الرغبات نوعا " باختلافه ، كما في النكاح ، فإن الزوجين فيه بمنزلة العوضين
يختلف الأغراض باختلافهما ، وكذا في الوقف بالنسبة إلى الموقوف عليه ، فإن الغرض فيه متعلق بالموقوف
عليه وأما الواقف فلا ، وكذا في الهبة ، فإن الواهب يختلف غرضه في هبة ماله بالنسبة إلى الأشخاص وكذا
في الوكالة وأمثالها ، فالزوجان والموقوف عليهم والموهوب له والوكيل أركان في المعاملات المذكورة غالبا "
بخلاف البيع ، فإن الركن فيه هو العوضان والمتعاقدان ولا يتعلق الغرض غالبا " بأن المالك من هو ؟ ، إذ
المقصود المبادلة بين المالين .
نعم ، قد يتعلق الغرض فيه نادرا " بكون المالك للثمن أو المثمن شخصا " دون شخص ولا اعتبار به ،