ومن هنا ذكر العلامة وغيره في عكس المثال المذكور : أنه لو قال المالك للمرتهن : ( بعه
لنفسك ) بطل ، وكذا لو دفع مالا " إلى من يطلبه الطعام وقال : ( اشتر به لنفسك طعاما " ) .
هذا ، ولكن الأقوى صحة المعاملة المذكورة ولغوية القصد المذكور ، لأنه راجع إلى إرادة
إرجاع فائدة البيع إلى الغير ، لا جعله أحد ركني المعاوضة . ( 25 )
وأما حكمهم ببطلان البيع في مثال الرهن واشتراء الطعام ، فمرادهم عدم وقوعه للمخاطب ،
لا أن المخاطب إذا قال : ( بعته لنفسي ) ، أو ( اشتريته لنفسي ) ، لم يقع لمالكه إذا أجازه .
شرح
هو له ، لا المعاوضة حتى يقال : لا يتحقق القصد إلى المعاوضة ، فتصح المعاوضة وتقع لنفسه ،
وقد بنى المصنف صحة بيع الغاصب البايع لنفسه ووقوعه للمالك بإجازته على هذا المبنى ، أعني : مبنى
الادعاء والتنزيل . ( ص 109 )
( 25 ) الطباطبائي : نمنع ذلك . نعم ، لو فرض ذلك ، يكون صحيحا " ، إذ المفاد حينئذ : بعتك مالي بكذا لنفسي
على أن أعطيه لزيد مثلا " . ولا بأس به ، لكن الفرض مقطوع العدم أو مفروضه . ( ص 117 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك أن ملكية الثمن من مقومات المعاوضة البيعية ، لا خارجة عن حقيقتها ومن
فوائدها ، حتى يقال : ( بأن قصد حقيقة المعاوضة مع المخاطب لا ينافي قصد رجوع فائدتها إلى غيره ) ، بل لو
قلنا : بأن حقيقة المعاوضة جعل كل من العوضين مقام الآخر في الملكية ، ولازم وجود الملكية خارجا " تعلقها
بذات المالك ، لا أن الطرف مقوم لحقيقة الملكية أو لحقيقة المعاوضة بين المالين في الملكية أو المعاوضة بين
الإضافتين ، لما كان مجديا " أيضا " ، لأنه من اللوازم الغير المفارقة ، ولا يعقل توجه القصد الجدي إلى اللزوم
مع القصد الجدي إلى عدم لازمه ، لأن الانفكاك محال وقصد المحال محال ، فلا يعقل القصد ، لا أنه يلغو
القصد إلى عدم اللازم .
نعم ، إن كان من باب البدا في القصد بحيث تحقق منه القصد إلى
جد المعاوضة أولا " ، ثم بدا له القصد إلى ما ينافيها ، فإن القصد الثاني مع بقاء الأول محال ، ومع رفع اليد عنه يلغو القصد
الأول ويستحيل القصد الثاني ، لأنه قصد إلى غير المعاوضة الحقيقية ، إلا فيما أمكن قصده ابتداء ، - كما عرفت سابقا " - فإنه يلغو
الأول ويؤثر الثاني . ( ص 120 ) * ( ج 2 ص 36 )