نعم ، لو ملكه فأجاز ، قيل بوقوعه له لكن لا من حيث إيقاعه أولا " لنفسه ، فإن القائل به لا
يفرق حينئذ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه ، فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما " ووجوده
كعدمه .
إلا أن يقال : إن وقوع بيع مال نفسه لغيره إنما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية ، لم
لا يجعل هذا قرينة على عدم إرادته من البيع المبادلة الحقيقية ، أو على تنزيل الغير
منزلة نفسه في مالكية المبيع - كما سيأتي أن المعاوضة الحقيقية في بيع الغاصب لنفسه لا يتصور إلا
على هذا الوجه - وحينئذ فيحكم ببطلان المعاملة ، لعدم قصد المعاوضة الحقيقية مع المالك
الحقيقي . ( 24 )
شرح
المالك غيره وبطلان هذه الدعوى لا يضر بتحقق المبادلة بين المالين للمالكين ، فلا وجه لتفريع البطلان على
أحد الوجهين من جعله قرينة على عدم قصد المعاوضة الحقيقية أو على التنزيل المذكور بقوله : ( فحينئذ
فيحكم ببطلان الخ ) ،
إلا أن يقال : إنه تفريع على الشق الأول من الترديد ، لكنه بعيد ، كما لا يخفى . ( ص 117 )
( 24 ) الإصفهاني : قد عرفت أن القصد إلى المعاوضة الحقيقية بهذا التمليك الخاص قصد أمر محال فلا
يتحقق من رأس ، لا أنه يلغو القصد إلى الخصوصية وليس كالمثال المتقدم قابلا " للفضولية حتى يكون
القصد الثاني هادما " للقصد الأول ، لأن الثاني لا يعقل تحققه بعنوان القصد إلى المعاوضة الحقيقية حتى يهدم
القصد الأول ، فإذا فرض قصد المعاوضة الحقيقية بقوله ( بعت ) ، ثم بدا له أن يملك عن قبل زيد كان
قصده الثاني محالا " ، بل يصح القصد الأول ، إذا لم يرفع اليد عنه وعليه ينبغي حمل كلامه قدس سره ، وإلا
فمع وحدة القصد وكون المقصود خاصا " لا يعقل أصل ووجه القصد إليه رأسا " ، ولا عقد بلا قصد .
فإن قلت : إذا بنى على كون الغير مالكا " ونزله منزله نفسه في المالكية توجه منه القصد إلى المعاوضة
الحقيقية من قبل الغير ، كما بنى على ذلك في عكس المثال المزبور فيما إذا باع الغاصب مال غيره لنفسه ،
فإنه قد صرح بصحة قصده إلى المعاوضة الحقيقية بسبب البناء والتنزيل المزبورين في ذلك المبحث قلت :
فرق بين ما نحن فيه والمثال الآتي في ذلك المبحث ، فإن التنزيل هناك ليتوجه القصد إلى المعاوضة ممن هو