وأما ما ذكره من مثال ( من باع مال نفسه عن غيره ) ، فلا إشكال في عدم وقوعه عن
غيره ، والظاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير ، لأنه أمر غير معقول لا يتحقق
القصد إليه حقيقة ، وهو معنى لغويته ، ولذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع
إجازته - ، كما سيجئ - ولا يقع عن نفسه أبدا " . ( 23 )
شرح
وبالجملة : قصد المعاوضة الحقيقية بهذا التمليك الخاص قصد أمر محال وقصد المعاوضية مع المخاطب
وقصد المعاوضة مع عمرو قصدان متنافيان لتنافي المقصودين ، فيستحيل تحقق المتنافيين ، لا أنهما يتحققان ،
ولعدم امكان تأثيرهما معا " ، وعدم الترجيح لأحدهما يلغو القصدان ، كما هو ظاهر اللغوية .
نعم ، يمكن أن يقصد المعاوضة أولا " مع المخاطب ، ثم قبل تمامية الايجاب يبدو له المعاوضة مع عمرو ، كما
يدل عليه جعل الثمن من ماله فيكون القصد الثاني هادما " للأول بعد وجوده ، فيسقط عن التأثير بعد
وجوده ، وهو معنى اللغوية فيتمحض في الفضولية لعمرو ، فالقابل اللغوية بمعناها هو القصد الأول لا الثاني .
( ص 119 ) * ( ج 2 ص 33 )
( 23 ) الطباطبائي : قد عرفت أنه لا معنى للمعنوية قصد الغير ، وإنه راجع إلى التناقض ويبطل من هذه الجهة ،
لأن مقتضى قصد المعاوضة حقيقة قصد تملك الثمن وادخاله في ملك نفسه ، ومقتضى قصد الغير عدم
قصد تملكه بل تملك الغير ، فلا يتحقق معنى المعاوضة وبعبارة أخرى : تحققه موقوف على عدم هذا القصد
وإذا كان المفروض وجوده ، فلا يتحقق معنى المعاوضة وهذا واضح جدا " .
ومن هنا يظهر : إن الأولى تعليل البطلان بهذا ، لا بما ذكره في قوله : ( إلا أن يقال ) ، إذ فيه : أن كون عدم
المعقولية قرينة على عدم إرادة المعاوضة الحقيقية إنما يتم فيما إذا شك في فعل الغير ، وأما إذا فرضنا
صدور المعاملة الكذائية عن نفسه ، فلا معنى لجعله قرينة ، إذ هو مطلع على إرادته .
وأما الحمل على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع ، كما في بيع الغاصب فهو أيضا " غير صحيح ،
لأن من المعلوم عدم هذا التنزيل في المقام وعلى فرضه يكون وجها " للصحة لا للبطلان ، كما لا يخفى ، بل
ما ذكره من لغوية قصد الغير أنما يتم على هذا الفرض ، فإنه على هذا لا يرجع إلى التناقض ، إذ على هذا
كأنه قال : ( بعتك هذا المال بكذا لمالك هذا المال وهو الفلان ) ، فقصد المعاوضة الحقيقية إلا أنه ادعى أن