تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
يعينه العاقد بعد العقد ، ، إذ هو تعالى عالم بمن يعينه العاقد بعد العقد ، فيكون تعيين العاقد كاشفا " عمن وقع الكلي في ذمته في علم الله سبحانه أو نقلا " على تقدير وقوع المعاملة عمن عينه العاقد حين التعيين ، إذ هو ظرف الانطباق وليس قبل التعيين واقع معلوم عنده ، مجهول عندنا حتى يكون هو المتعين . هذا ، ولكنه توهم فاسد ، لأن التطبيق المتأخر غير موجب لتحقق ما هو الركن في المعاوضة أعني العوضان ، إذ قبل التعيين لا يكون الكلي المضاف إلى المبهم ملكا " ولا مالا " ، إذ لا اعتبار لمالية الكلي في ذمة المبهم ، فلا يكون المن من الحنطة في ذمة الانسان الكلي ملكا " ، ولا مالا " عرفا " ، فبنفس البيع لا يتحقق مالية العوضين ، وقد تقدم اعتبار ماليتهما ، إما قبل العقد ، أولا أقل في رتبة تحققه ، فلا يتحقق العقد لما تقدم في الأمر الرابع من الأمور المتقدمة انتفاء العقد بالاخلال بما هو ركن له . والسر في ذلك : أن ما يعتبر ماليته في الذمة ليس هو مفهوم المن من الحنطة ، بل هو مصداقه الذهني ، ومن المعلوم عدم تشخص ذلك المفهوم في مصداقه إلا بإضافته إلى ذمة معينة ، إذ مجرد إضافته إلى الغير على نحو الابهام لا يوجب تشخصه ، كما لا يخفى . وأما ما ورد من صحة العتق فيما لو قال : ( أحد عبيدي حر ) ، والطلاق فيما لو قال : ( إحدى زوجاتي طالق ) ، أو فيمن أسلم على أكثر من أربع ، فإنه تفارق عنه الزائد على الأربع ، فيتعين بالقرعة ونظائر ذلك فإنما هو حكم ثابت على خلاف القاعدة ، يجب الاختصار على مورد ثبوته ، كما لا يخفى . فإن قلت : ما ذكرته في وجه المنع عن اعتبار المالية في الكلي المعتبر في الذمة المبهمة يسلم فيما إذا كانت الذمة كليا " على نحو التبادل بمعنى إحدى الذمم ، وأما لو كانت كليا محصلا " بمعنى القدر المشترك بين الذمم ، فلا نسلم المنع عن اعتبار ماليته ، ضرورة صحة اعتباره في ذمة الطبيعة المشتركة بين الأفراد . قلت : لا اعتبار لمالية الكلي المعتبر في الذمة ، ولو على نحو الكلي المحصل أيضا " . وتوضيحه : أن مفهوم المن من الحنطة مثلا " الذي هو أمر مجرد بسيط عقلاني على أبسط ما يمكن أن يكون ، يلاحظ على نحوين أحدهما : من حيث هو مفهوم . وثانيهما : من حيث هو مراءات إلى ما هو المصداق من المن من الحنطة . فهو بالاعتبار الأول مفهوم من المفاهيم لا اعتبار لماليته أصلا " ، وإنما يعتبر ماليته من حيث كونه مراءات " إلى المن الخارج فما لم يتعين الذمة