شرح
يعينه العاقد بعد العقد ، ، إذ هو تعالى عالم بمن يعينه العاقد بعد العقد ، فيكون تعيين العاقد كاشفا " عمن
وقع الكلي في ذمته في علم الله سبحانه أو نقلا " على تقدير وقوع المعاملة عمن عينه العاقد حين التعيين ، إذ
هو ظرف الانطباق وليس قبل التعيين واقع معلوم عنده ، مجهول عندنا حتى يكون هو المتعين .
هذا ، ولكنه توهم فاسد ، لأن التطبيق المتأخر غير موجب لتحقق ما هو الركن في المعاوضة أعني العوضان ،
إذ قبل التعيين لا يكون الكلي المضاف إلى المبهم ملكا " ولا مالا " ، إذ لا اعتبار لمالية الكلي في ذمة
المبهم ، فلا يكون المن من الحنطة في ذمة الانسان الكلي ملكا " ، ولا مالا " عرفا " ، فبنفس البيع لا يتحقق
مالية العوضين ، وقد تقدم اعتبار ماليتهما ، إما قبل العقد ، أولا أقل في رتبة تحققه ، فلا يتحقق العقد لما
تقدم في الأمر الرابع من الأمور المتقدمة انتفاء العقد بالاخلال بما هو ركن له .
والسر في ذلك : أن ما يعتبر ماليته في الذمة ليس هو مفهوم المن من الحنطة ، بل هو مصداقه الذهني ، ومن
المعلوم عدم تشخص ذلك المفهوم في مصداقه إلا بإضافته إلى ذمة معينة ، إذ مجرد إضافته إلى الغير على
نحو الابهام لا يوجب تشخصه ، كما لا يخفى .
وأما ما ورد من صحة العتق فيما لو قال : ( أحد عبيدي حر ) ، والطلاق فيما لو قال : ( إحدى زوجاتي
طالق ) ، أو فيمن أسلم على أكثر من أربع ، فإنه تفارق عنه الزائد على الأربع ، فيتعين بالقرعة ونظائر ذلك
فإنما هو حكم ثابت على خلاف القاعدة ، يجب الاختصار على مورد ثبوته ، كما لا يخفى .
فإن قلت : ما ذكرته في وجه المنع عن اعتبار المالية في الكلي المعتبر في الذمة المبهمة يسلم فيما إذا كانت
الذمة كليا " على نحو التبادل بمعنى إحدى الذمم ، وأما لو كانت كليا محصلا " بمعنى القدر المشترك بين الذمم ،
فلا نسلم المنع عن اعتبار ماليته ، ضرورة صحة اعتباره في ذمة الطبيعة المشتركة بين الأفراد .
قلت : لا اعتبار لمالية الكلي المعتبر في الذمة ، ولو على نحو الكلي المحصل أيضا " .
وتوضيحه : أن مفهوم المن من الحنطة مثلا " الذي هو أمر مجرد بسيط عقلاني على أبسط ما يمكن أن يكون ، يلاحظ على نحوين أحدهما : من حيث هو مفهوم .
وثانيهما : من حيث هو مراءات إلى ما هو المصداق من المن من الحنطة . فهو بالاعتبار الأول مفهوم من
المفاهيم لا اعتبار لماليته أصلا " ، وإنما يعتبر ماليته من حيث كونه مراءات " إلى المن الخارج فما لم يتعين الذمة