وأن اعتبار التعيين فيما ذكره من الأمثلة في الشق الأول من تفصيله إنما هو لتصحيح ملكية
العوض بتعيين من يضاف الملك إليه ، لا لتوقف المعاملة على تعيين ذلك الشخص بعد
فرض كونه مالكا " ، فإن من اشترى لغيره في الذمة إذا لم يعين الغير لم يكن الثمن ملكا " ،
لأن ما في الذمة ما لم يضف إلى شخص معين لم يترتب عليه أحكام المال : من جعله ثمنا " أو
مثمنا " ، وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين ، فإنه إذا جعل العوضين في الذمة بأن قال :
( بعت عبدا " بألف ) ، ثم قال : ( قبلت ) فلا يصير العبد قابلا " للبيع ولا الألف قابلا " للاشتراء
به حتى يسند كلا " منهما إلى معين ، أو إلى نفسه من حيث إنه نائب عن ذلك المعين ،
فيقول : ( بعت عبدا " من مال فلان بألف من مال فلان ) ، فيمتاز البائع عن المشتري . ( 20 )
شرح
يقصد النيابة وقعت عن نفسه ، ولو لم يشتغل ذمة نفسه بها وقعت لغوا " ، فالانصراف إلى النفس لا مؤنة له
نعم ، لو قصد الابهام وقع في نفس الأمر باطلا " وإن كان ملزما " في الظاهر بالالتزام المعاملي ،
كما سيجئ في العنوان الآتي نظير ذلك .
ثم ، إن اعتبار تعيين البائع أو المشتري في الكليين ليس كاعتبار طرفي العقد في غير باب المعاوضات :
كالنكاح والوصية والهبة والوقف ونحو ذلك ، فإن الزوجين والموصي له أو الوصي أو المتهب أو الموقوف
عليه ركن في هذه الأبواب وبدون التعيين لا ينعقد العقد ، ولا يرتبط إنشاء الموجب بإنشاء القابل ، لأنه
ليس قصد الواهب مثلا " الهبة لكل من يقبلها .
وأما المعاوضات ، فاعتبار التعيين فيها إنما هو لاعتبار العوض فيها حيث إن تحقق المالية في الكلي إنما هو
بتعيين المالك ، وإلا فما هو الركن فيها هو العقد والعوضين ، فلو تم شرائطهما لم يعتبر شئ
آخر أصلا " . ( ص 371 )
( 20 ) النائيني ( منية الطالب ) : فإن جعل العوض من عين غير المخاطب الذي ملكه المعوض فقال : ( ملكتك
فرسي هذا بحمار عمرو ) فقال المخاطب : ( قبلت ) لم يقع البيع لخصوص المخاطب ، لعدم مفهوم
المعاوضة معه ، وفي وقوعه اشتراء فضوليا " لعمرو كلام يأتي ، فإن مع تصريحه بعدم انعقاد البيع لا وجه
له ، لوقوعه اشتراء فضوليا " لعمرو ، فإن العقد الفضولي لا بد أن يكون المقصود منه المعاوضة الحقيقية حتى