فتعيين الشخص في الكلي إنما يحتاج إليه لتوقف اعتبار ملكية ما في الذمم على تعيين
صاحب الذمة . فصح على ما ذكرنا أن تعيين المالك مطلقا " غير معتبر سواء في العوض
المعين أو في الكلي ، ( 19 )
شرح
نعم ، في المبيع المعين الخارجي أو الكلي بعد إضافته إلى ذمة شخص معين إشكال آخر وهو : أنه لو قصد
البيع لغير المالك ولغير صاحب الذمة فهل يصح البيع للمالك ويلغو القصد أو يبطل البيع
أو يصح البيع والقصد جميعا " بمعنى أنه يقع البيع لمن قصد له ؟ وجوه ، اختار المصنف أولها وصاحب المقابيس الثاني
والصواب : هو الثالث .
ويتضح حال هذه الوجوه بذكر مقدمة وهي : أن حقيقة المعاوضة والمبادلة هل تتقوم بدخول العوض في
ملك من خرج عن ملكه المعوض حتى لو كان قاصدا " غيره لما كان قاصدا " للمعاوضة الحقيقية ، أوانها
غير متقومة بذلك ، فجاز قصد دخول أحدهما في ملك غير من خرج عن ملكه الآخر مع كونه قاصدا "
للمعاوضة الحقيقية والمختار : هو الثاني ولذا صححنا البيع والقصد جميعا " ، وقلنا : إن البيع يقع لمن قصد له
البيع وسنوضح ذلك . ( ص 108 )
( 19 ) الإصفهاني : لكنا قد ذكرنا في محله : أن المردد بما هو لا ثبوت له ذاتا " ووجودا " ولا ماهية وهوية ،
فلا يعقل أن يكون مقوما " لصفة من الصفات الحقيقية أو الاعتبارية ، فالملكية لا يتعلق بالمبهم ، لا من حيث
عدم الدليل على صحة العقد على المبهم ، بل من حيث إن الملكية المطلقة الغير المتعلقة بشئ لا يعقل أن
توجد فلا بد من تعلقها بشئ ، وما لا ثبوت له لا شيئية له ، فلا يعقل أن يكون طرفا " للملكة الزوجية
أو غيرهما .
وأما الترديد والتخيير ، فالأول يناسب الاخباريات بلحاظ جهل الشخص بالواقع المتعين فهو أجنبي عن
مرحلة الايجاد والإنشاء الذي لا تعين له ، إلا بنفس هذا الايجاد والثاني يناسب الانشائات الطلبية ، دون
غيرها ، فالتخيير بين فعل الشئ وتركه إلى بدل يناسب الواجب التخييري مثلا " ولا يكون له مساس
بإنشاء الملكية وإيجادها ، وأما بيع أحد الصيعان وعتق أحد العبدين وطلاق إحدى الزوجتين ، فإن قصد
ماله تعين واقعي في علمه تعالى ولو بعنوان ما يقع عليه سهم القرعة ، أو ما يختاره فيما بعد ، فلا إشكال في
المعقولية ويبقى الكلام في صحة مثل هذا العقد أو الايقاع شرعا " وإن لم يقصد ماله تعين واقعي ولو بهذا