شرح
لا يمكن لحاظ المفهوم بما هو مراءات إلى الخارج فلا يمكن اعتبار ماليته حينئذ .
والحاصل : إن العرف لا يعتبرون مالية الكلي المعتبر في طبيعة الذمة الجامعة بين الذمم قبل تعيين الذمة
بذمة خاصة ، بحيث تكون هي المطالب بها ، فلا يتحقق ما هو الركن في العقد في العقود المعاوضية قبل
استناد الكلي إلى ذمة خاصة ، ومع انتفاء ركن العقد لا تحقق للعقد نفسه ، فالمتحصل مما ذكرناه عدم
اعتبار تعين المالكين في العقود المعاوضية في شئ من الموارد أصلا " .
نعم ، لازم اعتبار تعين الذمة في بيع الكلي هو اعتبار تعين المالك ، أعني صاحب الذمة قهرا " ، فاعتبار
تعيين المالك في بيع الكلي لازم قهري نشأ من ناحية اعتبار تعيين الذمة من جهة تقوم مالية العوضين
الكليين به ، لا من جهة كونه في نفسه من أركان العقد .
والحاصل : أن التحقيق يقتضي عدم اعتبار تعيين المالك في العقود المعاوضية - بما هو ركن في العقد - ،
وإن كان يحتاج إلى تعينه في بعض الموارد من جهة توقف تعيين ما هو الركن أعني العوضين على تعيينه
إذا عرفت ذلك فنقول : تارة : يكون العوضان شخصيين ، وأخرى : كليين ،
وثالثة : يكون أحدهما شخصيا " والآخر كليا " ، فإذا كانا شخصيين ، فلا يعتبر تعيين مالكهما ، سواء أكان
العقد من المالكين أم من غيرهما ، وكيلا " كان أم لم يكن ، عقبه بما ينافيه ، أم لم يعقبه ، فإنه بعد ما عرفت
من : أن المعاوضة تقتضي دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض وبالعكس ، فلو بدل المبيع
الشخصي بالثمن الشخصي وقال : ( بعتك هذا بهذا ) أو قال : ( بعت هذا بهذا ) صار المثمن
لمالك الثمن ، والثمن لمالك المثمن ، ولا يعتبر تعيين المالكين ، لكونهما معينين في الواقع ، ولا يضر تعقيب العقد بما ينافيه
بأن يقول : ( بعتك هذا بهذا لزيد ) مع عدم كون زيد مالكا " لأحد العوضين ، بل ولا يضر ذكر المنافى بين
الايجاب والقبول بأن يقول : ( بعت هذا الذي لزيد بهذا الثمن الذي لعمرو ) ، فإنه يقع التبديل بين الثمن
والمثمن ، وقصد كونه لزيد أو ذكره لغو لا يوجب البطلان ، ولا يقاس على قوله : ( بعتك بلا ثمن ) ،
لما عرفت من الفرق بينهما .