شرح
وبالجملة : لم يقم دليل تعبدي على اعتبار قصد المالكين ، ولا على بطلان قصد الخلاف ، ولا يتوقف عنوان
العقدية أيضا " على قصد المالكين أو ذكرهما ، ولا يمكن أن يؤثر قصد الخلاف في البطلان ، كما لا يمكن أن
يتعدد وجه وقوع العقد أيضا " حتى يتوقف على التعيين .
وأما إذا كانا كليين ، فلا بد من تعيين ذمة شخص بالنسبة إلى أحد العوضين ، والعوض الآخر لو لم يجعله
العاقد في ذمة غيره يتعلق بذمته ظاهرا " .
فلو قصد الابهام وقال : ( بعت أو اشتريت منا " من الحنطة بعشر قرانات ) فلا يصح ، لأن الكلي ما لم
يضف إلى ذمة شخص لا يكون مالا " ولا ملكا " ، فإنه وإن لم يعتبر الملكية والمالية قبل العقد ويكفي
تحققهما بنفس العقد - كما في السلم - ، إلا أن تحققهما به يتوقف على تعيين ذمة شخص ، فإن المن من
الحنطة بدون تعيين ذلك مفهوم ، والمفهوم بما هو مفهوم لا مالية له ، وإنما ماليته باعتبار انطباقه على
المصاديق الخارجية وما لم يعينه في ذمة شخص لا ينطبق على مصداق ، ولا دليل على كفاية تعيين المبهم بعد
العقد كشفا " ، أو نقلا " .
بالجملة : القدر المشترك بين الذمم لا مالية له ، ولا يقاس على عتق أحد العبدين وطلاق إحدى الزوجتين
وبطلان الزائد على الأربع من دون تعيين ، فيما لو أسلم الكتابي على الزائد عليهن ، فإنه يمكن الفرق بين
المقام وبين الأمثلة أولا " : بأن الأمثلة من باب الشبهة المحصورة ويمكن أن يقال : إن إحدى الذمتين في
المقام أيضا " لها اعتبار الملكية دون ذمة من في العالم .
وثانيا " : بأن هذه الأمثلة ثبتت بالتعبد لا على طبق القاعدة ، فإن القاعدة لا تقتضي تعلق الطلاق بإحدى
الزوجتين ، فإن طلاق القدر المشترك لا معنى له ، ولا معين في الواقع أيضا " حتى يتعين بالقرعة ، فالقاعدة
تقتضي البطلان وأما إذا كان أحدهما كليا " فإن كان الشخصي ملك شخصه وجب تعيين من يقع الكلي
في ذمته .
وأما لو انعكس فلا يجب التعيين ، وذلك لأنه لو كان الشخصي ملك غيره تعلق الكلي بذمة نفسه ، لأن
ذمة الغير تحتاج إلى التعيين ، وإلا انصرف إلى النفس حتى فيما لو كان وكيلا " عن الغير ، ونظير ذلك :
النيابة والأصالة في العبادات ، فإنه لو اشتغل ذمته بفريضة لنفسه وكان أجيرا " للغير أيضا " فلو صلى ولم