شرح
أيضا " هو التعيين في ذمة العاقد ، كما في الصورة الأولى ، وذلك لأن إخراجه عن نفسه وصرفه يتوقف على
قصد الغير فما لم يقصد الغير يتعين عليه ، وهذا نظير الأعمال ، كما إذ أتى بصلاة فإنه لو نوى عن الغير
يقع عنه ، ولو لم ينو وقوعها عن الغير يقع عن نفسه لو كانت ذمته مشغولة بها ، وإلا يقع لغوا " ، ولا
يحتاج في وقوعها عن نفسه قصد وقوعها عن نفسه . والسر في ذلك هو : أن طبع إيقاع البيع ، أو تلك الأعمال يقتضي الوقوع عن نفسه ، إلا أن يصرفه عن نفسه بالقصد .
وذلك كما أن إطلاق النقد يوجب تعين نقد البلد إلا أن يعين غيره ، فبنفس وقوعه عن نفسه يتحقق
اعتبار الكلي الذي جعله مبيعا " أو ثمنا " في ذمته ، ولا تحتاج صحة المعاوضة بين المالين إلى ثبوت المالية
وملكية العوضين قبل المعاوضة ، بل يكفي ثبوت ماليتهما ولو بنفس المعاوضة وما تقدم من : - أن البيع
عبارة عن تبديل طرفي الإضافة - ، إنما هو أعم مما كان الطرفان متحققان قبل التبديل ، أو كان اعتبارهما
بنفس التبديل ، وبيع الكلي من هذا القبيل ، لوضوح عدم استتار الكلي في ذمة البايع قبل البيع ، إذ لا
يكون الانسان مالكا " لألف من من الحنطة مثلا " في ذمته ، وإن كان يعتبر ماليته بعد إيراد البيع ، فبإيراد
البيع عليه يصير مالا " ، لا أنه مال يريد البيع عليه .
والحاصل : أن المال الذي أخذ في تعريف البيع في قولهم : ( البيع مبادلة مال بمال ) أعم مما كان مالا " قبل
البيع كالعين الشخصي الخارجي ، وما كان مالا " بنفس البيع كالكلي في الذمة .
ولا فرق فيما ذكرناه من وقوع الكلي في ذمة العاقد إذا لم يقصد الغير بين ما إذا كان العاقد أصيلا " أو
وكيلا " ، إذا لم يقصد البيع عن موكله ، كما لا يخفى .
الثالث : أن يضيفه إلى الغير مع تعينه ، كما إذا أضافه إلى زيد مثلا " وقال : ( بعتك المن من الحنطة في ذمة
زيد ) ولا إشكال في حكم هذه الصورة ، وأنه يقع عن الغير لو كان العاقد فضولا " مطلقا " إذا كان العاقد
وكيلا " عنه ويتوقف على إجازته .
الرابع : أن يضيفه إلى غيره بلا تعيين كأن يقول : ( بعتك منا " من الحنطة في ذمة الغير أو في ذمة آخر )
من غير قصد تعيين من أضيف إليه ،
وربما يتوهم صحته إذا تعقب بتعيين ذاك الغير كشفا " على تقدير وقوع المعاملة في علم الله سبحانه لمن