شرح
الطباطبائي . لا يخفى أنه هذه المسألة نظير مسألة الفسخ بالخيار في جواز التبعيض وعدمه وسيأتي في
باب الخيارات : إن مقتضى القاعدة عدم جوازه إلا إذا كانت المعاملة راجعة إلى معاملتين .
ومعيار ذلك ، إما تعدد المالكين أو تعدد الثمن كأن يقول : ( بعتك هذا الكتاب نصفه بخمسة دراهم ونصفه
الآخر بستة أو بدينار ) فحينئذ يجوز لصاحب الخيار أن يفسخ في أحد النصفين دون الآخر ، وكذا في تعدد
المالك وليس مناط المسألة قابلية الجزء من حيث هو للتبعيض ، فإنه جاز في جميع الصور فإن في البيع
الواحد أيضا " إذا خرج بعض المبيع مستحقا للغير ، أو كان مما لا يقبل البيع يصح البيع بالنسبة إلى القدر
المملوك ، فلا وجه للمقايسة بتلك المسألة وعلى تقديره ينبغي أن يبتنى المسألة في الشرط أيضا " على الخلاف
في أن الشرط الفاسد مفسد أو لا ، لا الحكم بعدم جواز التفكيك بقول مطلق ، فإن بطلان الشرط عند
بعضهم كبطلان الجزء في عدم ايجابه الفساد بالنسبة إلى المشروط ، بل هو الأقوى حسبما يأتي في باب
الشروط .
والسر فيه : إن الشرط في ضمن العقود ليس بمعنى ما يلزم من عدمه العدم بل بمعنى الالتزام في الالتزام
فلو قلنا بجواز التبعيض في الجزء لزم القول به في الشرط أيضا " ، بل هو أولى فله الإجازة مجردا " عن
الشرط غايته أنه إذا لم يرض به الآخر كان له الخيار .
بل أقول : إذا رضي الآخر لا ينبغي الإشكال في جوازه ، لأنه في الحقيقة راجع إلى اسقاط حق الشرط
بالنسبة إليه وهو مما لا مانع منه ، ومن هنا يمكن أن يقال : إن الأمر في الشرط أسهل منه في الجزء إذا لم
يرجع فيه إلى تعدد المعاملة .
وبالجملة : التحقيق : عدم جواز التبعيض من حيث الشرط مطلقا " ومن حيث الجزء أيضا " ، إلا إذا رجع إلى
تعدد المعاملة كما في الفسخ بالخيار .
نعم ، يجوز من حيث الشرط أيضا " من حيث إنه راجع إلى اسقاط الحق . ( ص 160 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : وتحقيق المرام يحتاج إلى بسط في الكلام ، فنقول في الجزء : فالمختار عند المصنف
هو عدم الاعتبار ، فتصح إجازة عقد الفضولي بالنسبة إلى بعض المبيع ، كما تصح إجازة كله مطلقا " ، سواء
كان العقد متعددا " بواسطة تعدد المبيع واختلافه بحسب الحكم أو بواسطة تعدد المتعاقدين ، كما إذا كان