شرح
ومع وحدة العقد يكون واحدا " مع تعدده يكون متعددا " وإذا فرض وحدة العقد يكون الخيار
واحدا " ، فليس لذي الخيار حينئذ حقان حتى يأخذ بأحدهما ويسقط الآخر ، وتحليل العقد بالقياس إلى أجزاء
المبيع ووقوع كل جزء منه بإزاء جزء مما يحاذيه من الثمن لا يوجب تعدد العقد ما لم تحقق إحدى الجهتين
الموجهتين للتعدد ، ونفس التبعيض في الخيار وإن كان اختلافا " طاريا " موجبا " للتعدد ، إلا أنه لا يجوز حتى
يصير منشأ للتعدد هذا في باب الخيار والصفقة الواحدة . ( ص 146 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن ما اختاره قدس سره من عدم اعتبار مطابقة الإجازة للعقد الواقع
عموما " أو خصوصا " بحسب الأجزاء هو الحق بحسب القواعد ، لأن حكم الإجازة حكم البيع ابتداء ، فكما
يجوز للمالك بيع بعض ماله ابتداء ، فكذلك يجوز له إجازة بعضه وقياس المقام على مسألة الفسخ بالخيار
في عدم جواز التبعيض في أعماله ، إلا في مختلفي الحكم قياس مع الفارق ، بل المقام نظير البيع الابتدائي ،
وذلك لأن في باب الخيار إنما نقول بعدم جواز الفسخ في بعض أجزاء المبيع إذا كانت متفقي الحكم من
جهة إن الحق لا يتبعض إلا إذا كان متعلقه متعددا " ابتداء أو طرء عليه التعدد كما إذا انتقل إلى الورثة .
وأما المبيع الواحد الشخصي كحيوان خاص فليس لذي الخيار أعمال الخيار في بعضه ، لأن العقد على
الحيوان الشخصي لا ينحل إلى عقود متعددة ولا يقع نصف الثمن بإزاء نصف المبيع مثلا " ، فملاك جواز
الفسخ بالنسبة إلى البعض هو انحلال العقد إلى عقود متعددة من حيث اختلاف أجزاء المبيع في الحكم كما
إذا كان مالكها مختلفا " ، أو كان بعضها مما لا يقبل التملك أو كان بعضها حيوانا " وبعضها غير حيوان ونحو
ذلك .
وأما ملاك الإجازة فهو بعينه ملاك البيع الابتدائي ، فيجوز للمالك جعل المبيع متعددا " بحسب الإجازة
فيجيز في بعضه حتى يصير للمجاز له ويرد في بعضه حتى يبقى على ملكه فيتعدد مالكه .
وبالجملة : لم يقم دليل على المنع من جعل المبيع متعددا " من حيث الحكم ، وليس جواز الإجازة والرد للمالك
كثبوت الخيار له الذي هو من الحقوق ، لأنه من الأحكام ومن آثار السلطنة على المال فيجوز له تنفيذ
عقد الفضولي بالنسبة إلى بعض متعلقه ، غاية ما في الباب إن الإجازة في البعض تخالف الشرط الضمني
وهو انضمام بعض أجزاء المبيع إلى الآخر .