شرح
قلت : لا يصدق الاقدام في صورة الاحتمال ، وليس نفي الخيار فيما ذكر في السؤال لأجل احتمال مقدار
المحتمل ، بل من جهة كونه المتيقن من مقدار الغبن فأقدم على المتيقن لا المشكوك .
فتحصل : أنه لا مورد في المقام للترديد ، بين ثبوت الخيار للأصيل ، وبين اجبار المالك على أحد الأمرين
من الإجازة والرد بل اللازم هو القول بثبوت الخيار ، ويمكن حمل العبارة على التخيير بين الخيار والاجبار
لا الترديد ، ولكنه أبعد ، وذلك لأن الملاك في ثبوت أحد الأمرين إنما هو ضرر الأصيل ، ومقتضى قاعدة نفي
الضرر فيما إذا كان أمور متعددة مترتبة موجبة للضرر هو رفع الأخير منها الذي يرتفع برفعه الضرر ،
ولذلك يقال في المعاملة الغبنية برفع اللزوم لا الصحة ، مع أنه برفع الصحة أيضا " يرتفع برفعه الضرر ، وليس
منشأة إلا كون اللزوم هو الحكم الأخير الذي يترتب عليه الضرر وحينئذ نقول : لازم التخيير أن يكون
هناك حكمان عرضيان يترتب على مجموعهما الضرر ويرفع أحدهما تخييرا " ، ولا إشكال في عدم تحققها في
المقام ، إذ ليس الضرر في المقام مترتبا " على مجموع لزوم المعاملة من طرف الأصيل وسلطنة المالك على
تعويق الرد والإجازة ، بحيث يرتفع برفع أحدهما ، بل تقدم أنه لا ملزم للمالك على أحد الأمرين
أصلا " ، فالضرر نشأ عن قبل الحكم باللزوم ، فالمتعين رفعه بثبوت الخيار لا التخيير بين رفعه ورفع سلطنة
المالك على التعويق باجباره على أحد الأمرين ، كما لا يخفى . ( ص 143 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن الموارد التي يقال فيها بالفورية كخيار الغبن والشفعة ونحوهما إنما يقال
بها فيها ، لأن الطبع مجبور على دفع ما يكرهه والأخذ بما يحبه فإذا لم يعمل الخيار مع علمه بثبوته ، فلا
محالة ، إما مقدم على الضرر أو مسقط لحقه وهذا المعنى لا يجري في الفضولي فلا وجه لأن يكون فوريا " .
هذا ، مع دلالة صحيحة محمد بن قيس على جواز التراخي .
ثم لو لم يرد ولم يخبر فهل للأصيل إلزامه بأحد الأمرين أو له الخيار بين الفسخ والامضاء أو مخير بين
الأمرين أوليس له حق أصلا " وجوه ،
ثم إن هذه الوجوه هل تجري على القول بالكشف أو مطلقا " وجهان ، والصواب : ابتناء الجهة الأخيرة على
ما اختاره المصنف قدس سره وما اخترناه . فعلى ما اختاره قدس سره من جواز تصرف الأصيل فيما انتقل
عنه ، بناء على النقل تختص بالكشف ، لأنه بناء على النقل لا يتضرر الأصيل .