ثم إن الظاهر أن كل من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرضا - كأكل الثمن وتمكين
الزوجة - اكتفى به من جهة الرضا المدلول عليه به ، لا من جهة سببية الفعل تعبدا " .
وقد صرح غير واحد بأنه لو رضي المكره بما فعله صح ، ولم يعبروا بالإجازة . ( 10 )
وقد ورد فيمن زوجت نفسها في حال السكر : أنها إذا أقامت معه بعدما أفاقت فذلك
رضا " منها . ( 11 )
شرح
وإناطة الأمر بالرضا المستكشف بالفعل . ( ص 132 )
الطباطبائي : لا دلالة في هذا التعليل إلا على عدم اعتبار اللفظ وما كفاية مجرد الرضا من أي طريق علم
فلا دلالة فيه علمها ، وكذا فيها ذكروه في إنكار الموكل وحلفه وفي سكوت البكر .
ودعوى : أن الظاهر إن كل من قال بكفاية الفعل الكاشف اكتفى به من جهة الرضا . ممنوعة جدا " ، بل
الظاهر أنه من جهة كونه إنشاء فعليا " ولا أقل من الاحتمال . ( ص 158 )
( 10 ) الطباطبائي : لا دلالة فيه أيضا " ، إن هذا الكلام وارد في مقام بيان الصحة بالإجازة فمساقه مساق
بيان عدم البطلان من الأصل وليس في مقام بيان المجرد الرضا كان أو لا بد من الإنشاء ، مع أن الظاهر أن
باب إجازة عقد المكره وعقد الفضولي ليس على نسق واحد ففي الأول يكفي مجرد الرضا ، لأن العقد
صادر من المالك وليس فاقدا " إلا للرضا فإذا حصل كفى بخلاف باب الفضولي ، فإن العقد ليس عقدا "
للمالك ولا يصير له إلا بالامضاء قولا " أو فعلا " ، وإلا فبمجرد الرضا الباطني لا ينسب العقد إليه حسبما
عرفت مرارا " . ( ص 158 )
( 11 ) الطباطبائي : كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سئلت أبا الحسن عليه السلام ، عن امرأة
ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا " في سكرها ، ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظننت أنه
يلزمها ذلك ففرغت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج احلال هو لها أم التزويج فاسد ، لمكان
السكر ولا سبيل للزوج عليها ؟
قال عليه السلام : إذا أقامت معه بعد ما أقامت فهو رضا منها ، قلت : ويجوز ذلك التزويج ؟
قال عليه السلام : نعم ، قلت : الاستدلال بهذه الرواية موقوف على حملها على توكيل المرأة غيرها