والظاهر أن الفعل الكاشف عرفا " عن الرضا بالعقد كاف ، كالتصرف في الثمن ، ( 6 )
ومنه إجازة البيع الواقع عليه - كما سيجئ - وكتمكين الزوجة من الدخول بها إذا زوجت
فضولا " ، كما صرح به العلامة قدس سره .
وربما يحكى عن بعض اعتبار اللفظ ، بل نسب إلى صريح جماعة وظاهر آخرين ، وفي النسبة نظر .
واستدل عليه بعضهم : من أنه كالبيع في استقرار الملك ، وهو يشبه المصادرة .
ويمكن أن يوجه : بأن الاستقرار في النواقل الاختيارية اللازمة - كالبيع وشبهه - يقتضي
اعتبار اللفظ ، ومن المعلوم أن النقل الحقيقي العرفي من المالك يحصل بتأثير الإجازة .
وفيه نظر ، ( 7 )
شرح
لا يجري في الإجازة ، فإن الكناية عبارة عن استعمال اللفظ في معناه لينتقل ذهن السامع منه إلى لازمه
أو ملزومه ، بحيث يكون الانتقال من دواعي الاستعمال ، فإن كان معناه غير المعنى المقصود من العقد
فلا يفيد كون الداعي عنوان أحد العقود ، لأن الدواعي والأغراض لا اعتبار بها في العقود .
وهذا ، بخلاف الإجازة فإن المقصود بها ليس عنوانا " خاصا " ، بل يكفي فيها كل ما يدل على الرضا وكل
لفظ يوجد به الاستناد فإذا عد المعنى الكنائي للفظ مصداقا " لما ينشأ به الرضا والاختيار كقوله : ( بارك الله
في صفقة يمينك ) ، أو ( أحسنت وأجملت أو جزاك الله خيرا " ) ، ونحو ذلك فلا مانع من إنشاء الرضا به ولا وجه
لاعتبار خصوص لفظ ( أجزت أو أمضيت ) . ( ص 253 )
( 6 ) النائيني ( منية الطالب ) : والحق : كفاية الفعل ، لأنه كالقول مصداق لإنشاء الرضا وإيجاد الاستناد فلو
سلم المالك المبيع إلى المشتري أو مكنت الزوجة نفسها من الزوج أو تصرف المالك في الثمن وهكذا ، فلا
يحتاج إلى إجازة لفظية وذلك واضح بعد ملاحظة أدلة المعاطاة وباب الخيارات . ( ص 253 )
( 7 ) الإيرواني : لا شباهة له بالمصادرة يل هو أجنبي عنها ، وإنما هو قياس للإجازة بالبيع بجامع مع تأثير هما
جميعا " في ملك لازم ، بل ظاهر المصنف إن الإجازة على القول بالنقل من أجزاء العقد ومن مقوماته وقد تقدم
منعه الفضولي . ( ص 132 )