بل لولا شبهة الاجماع الحاصلة عن عبارة جماعة من المعاصرين تعين القول بكفاية نفس
الرضا إذا علم حصوله من أي طريق ، كما يستظهر من كثير من الفتاوى والنصوص . ( 8 )
شرح
الإصفهاني : إن المسلم منه كون الأسباب التي يتسبب بها إلى الملكية وشبهها لفظية ، لا الشرائط ، فإنه
لا شبهة في شرطية الرضا وهي صفة نفسانية . ( ص 158 ) * ( ج 2 ص 184 )
( 8 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : الأقوى : اعتبار الإنشاء في الإجازة وعدم الاكتفاء بمجرد الرضا الباطني ،
وذلك لما عرفت من : أن عقد الفضولي فاقد لأمرين ، رضا الملك واستناد العقد إليه ، بخلاف عقد المكره ، حيث إنه فاقد للرضا لصدوره عن المالك المكره ، فالرضا الباطني في العقد الفضولي يصلح أحد الأمرين
فيبقى صحته منوطة بالاستناد ، ونفس الرضا لا يصح الاستناد كما لا يخفى .
مضافا " : إلى الأمرين اللذين أفادهما المصنف في الكتاب وجها " لاستبعاد الاكتفاء بالرضا . ( ص 122 )
النائيني ( منية الطالب ) : الأقوى : عدم كفاية الرضا الباطني واعتبار فعل أو قول ينشأ به الاستناد وما
سيذكره المصنف شاهدا " لكفايته لا يخلو من منع .
أما ما استظهره من النصوص والفتاوى .
ففيه : نظر أما النصوص فخبر السكرانة لا يدل إلا على كفاية تمكين الزوجة لا على عدم اعتبار الإنشاء
أصلا " وخبر نكاح العبد فظاهر قوله عليه السلام : ( سكوتهم عنك إقرار منهم بالنكاح ) ، إن السكوت عرفا "
كسكوت البكر إمضاء وخبر التوقيع وهو : ( لا يحل مال امرئ ) ، لا يدل إلا على جواز تصرف الغير مع
إذن المالك ورضاه لا على حصول التمليك والتملك بمجرد الطيب .
وأما الفتاوى ، فلا تدل إلا على عدم اعتبار اللفظ ، لا على كفاية كل شئ حتى الرضا الباطني ، كما أن
مفاد ( لا يحل ) أيضا " ليس إلا اعتبار الرضا لا عدم اعتبار شئ آخر ، والمفروض أن الفضولي فاقد لأمرين ،
طيب نفس المالك ، واستناد العقد إليه ، وقد ذكرنا ما يزيد توضيح ذلك في أول بحث الفضولي .
وبالجملة : التمسك بمثل هذه الأدلة لكفاية الرضا الباطني مع عدم كفاية الكراهة الباطنية للرد في غاية
الوهن .
وأما التمسك بالعمومات فحاله كذلك ، لأن عقد المالك يصير عقدا " له لو أنشأ الامضاء ومجرد رضاه
باطنا " لا أثر له ، بل يعتبر صدور ما هو مصداق للامضاء منه ك ( أجزت ) أو ( رضيت ) ، أو التصرف في المنتقل إليه