شرح
فإن المستثنى المذكور فيه يدل على انتفاء مانع الحلية عند طيب النفس .
إن قلت : اطلاق المستثنى يقتضي ثبوت الحلية عند طيب النفس كان معه شئ آخر أم لا ، فالمستثنى باطلاقه
ينفي اعتبار ما عدا طبيب النفس في ثبوت الحلية .
قلت : التمسك بالاطلاق ممنوع ، حيث إنه ليس واردا " في مقام البيان من هذه الجهة ، بل سوق المستثنى إنما هو
في مقام بيان انتفاء هذا المانع عن الحلية عند تحقق الطيب ، وقد ثبت في الأصول اشتراط التمسك بالاطلاق
بكونه واردا " في مقام البيان ، ولا فرق فيما ذكرناه ، بين أن يكون متعلق الحل هو النقل والانتقال ، أو صرف
جواز التصرف في مال الغير ، وقد مر في بيع المكره أن الإجازة في بيع المكره موجبة لتحقق أحد ركني صحة
العقد وهو الرضا ، وفي باب الفضولي لتحقق كلا ركنيها ، وهما الاستناد والرضا ، فالرضا الباطني غير كاف
في تحقق الاستناد ، أي : استناد العقد إلى المجيز ، ولو كان محض الرضا كافيا " في صحة ولو كان أجنبيا " عنه
وهذا كما ترى .
وحاصل ما أفاده المصنف في المقام هو : الميل إلى القول بكفاية الرضا الباطني في تحقق الإجازة مستظهرا "
ذلك أيضا " من كثير من الفتاوى والنصوص ، مثل التعليل المنقول عن جماعة ، لعدم كفاية السكوت في
الإجازة بكونه أعم من الرضا ، فلا يدل على الرضا ، الظاهر في كون العبرة بالرضا ، ومثل ما ذكروا في إنكار
الموكل للإذن فيما أوقعه الوكيل فيحلف أنه تنفسخ المعاملة بحلفه ، لأن الحلف يدل على كراهة المعاملة ،
فهذا التعليل أيضا " ظاهر في كون العبرة عندهم بالكراهة ، ومثل تصريحهم بأنه لو رضي المكره بما فعله
صح ، حيث إنهم عبروا بالرضا الكاشف عن كفايته في صحة المعاملة ، واستدل لكفايته بعد الاستظهار
المذكور بالعمومات المتمسك بها لصحة الفضولي مثل ( أوفوا بالعقود ) ونحوه وما ورد من : أن سكوت المولى
بعد علمه بتزويج عبده اقرار منه على تزويجه .
وما دل على أن قول المولى لعبده المتزوج بغير إذنه : ( طلق ) يدل على رضاه بتزويجه ، وما دل على أن المانع
من لزوم نكاح العبد بدون إذن مولاه معصية لمولاه المرتفعة برضا المولى ، وما دل على أن التصرف من ذي
الخيار رضا منه . هذا ، محصل ما أفاده والكل ما تراه . ( ص 121 )
النائيني ( منية الطالب ) : والحق كفاية الكناية وإن لم نقل بها في العقود ، لأن المحذور الجاري فيها لا يجري في