وظاهر رواية البارقي وقوعها بالكناية ، وليس ببعيد إذا اتكل عليه عرفا " . ( 5 )
شرح
بالألفاظ المشتركة والكنائية في العقود وقد تقدم توضيحه .
ومحصله : أما بالنسبة إلى الألفاظ المشتركة ، فلأن المعنى المنشأ بالعقود معنى بسيط لا تركيب فيه من جزء ،
وجزء البسيط لا يعقل أن يوجد بالتدريج بل لا بد في ايجاده من أن يكون آنيا " واللفظ المشترك لفظا " أو
معنى لمكان اجماله هو بانفراده لا يصلح أن يقع به الإنشاء ، بل لا بد من ضم ما يحصله ويصيره مصداقا "
لذاك المضمون الذي أريد انشائه به ويصير الضميمة بالنسبة إليه كالفصل بالنسبة إلى الجنس ويلزم تحقق
المنشأ بذاك اللفظ المشترك وبما انضم إليه وحصله ، وهذا مستلزم للتدريج في الايجاد المنافي مع بساطة المعنى
المنشأ والمراد بالمعنى البسيط في مثل البيع هو مفهوم المادة في قولك : ( بعت ) التي ترد عليها الهيئة .
وأما الهيئة فهي ليست ذاك المعنى البسيط بل هي وضعت لاستناد ايجاد المادة إلى المتكلم فمفاد الهيئة في
( بعت ) هو مفاد المادة في أجزت ، فكما أن الإجازة موجبة لاستناد العقد إلى المجيز ، كذلك الهيئة تحدث نسبة
المادة إلى المتكلم هذا بالنسبة إلى الألفاظ المشتركة .
وأما عدم وقوعها ، أعني : العقود بالألفاظ الكنائية ، فلما حققناه سابقا " وآنفا " من : أن ايقاع العقد بلفظ أو
فعل ، إنما هو لمكان كون ذاك القول والفعل مصداقا " حقيقيا " لما ينشأه مثل قول القائل : ( بعتك ) ، أو الاعطاء
الخارجي ، حيث إنهما مصداقان للتمليك واللفظ الكنائي ليس مصداقا " للازمه ، فقول القائل : ( زيد كثير
الرماد ) ليس مصداقا " لايجاد السخاوة مثلا " ، حتى ينشأ به السخاوة إذا فرض كون السخاوة مما يقع بالإنشاء .
إذا تحقق ذلك فنقول : أما عدم وقوع الإجازة بالألفاظ المشتركة فلأن الإجازة أيضا أمر بسيط غير ذي
أجزاء لا يصح ايقاعها بما هو كالمركب من الجنس والفصل .
وأما وقوعها بالكناية فلكون اللفظ الكنائي أيضا " مصداقا " للإجازة ، فكما أن قول القائل : ( أجزت )
و ( أمضيت ) و ( أنفذت ) إجازة وامضاء ، فكذلك قول ( بارك الله صفقة يمينك ) مصداق للإجازة ، وبعد صحة
حمل الإجازة على الألفاظ الكنائية بالحمل الشايع الصناعي ، كحملها على الألفاظ الصريحة ، لا يبقى مجال
للمنع عن ايقاعها بها لاتحاد الملاك فيهما وهو المصداقية للإجازة على ما بيناه .
( 5 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه ، لأن الحديث الشريف بعقد المستثنى منه المذكور فيه يدل
على عدم الحلية عند عدم الرضا وهذا مما لا إشكال فيه ، ولكنه لا يدل على عدم اعتبار ما عدا الرضا ،