شرح
تحقيق القول فيه : إن اعتبار الكاشف عن الرضا ، إما لدخله في تأثير العقد
أو لكونه موجبا " لانتساب العقد إلى المجيز فيتوجه إليه تكليف الوفاء بالعقد ، إذ من لا عقد له لا وفاء له ، فإن كان لأجل الدخل في تأثير
العقد فهو خلاف ظاهر قوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) وغيره من أدلة اعتبار رضا المالك ، فإن مفادها دخالة
الرضا لا الرضا المدلول عليه بدال ولزوم احرازه في ترتيب أثر العقد الصحيح من باب احراز الشرط
للحكم بتحقق مشروطه ، لا أن الاحراز مقوم للشرط ، كما هو المقصود هنا
. وإن كان لأجل الانتساب فقد بينا في أول البحث عن الفضولي : إن الانتساب بنحو المباشرة والتسبيب
لا يكون في اظهار الرضا بنحو الإذن والإجازة وإن كان مجرد إضافة العقد إلى المالك كافيا " في الانتساب
المحقق لتوجه الأمر بالوفاء فالرضا بالعقد سابقا " أو لاحقا " يكفي في صدق إن العقد عقده لكونه مرضيا " به ،
فراجع ما ذكرناه هناك بما يتعلق به من النقض والابرام وعليه فلا حاجة إلى ما ذكره المصنف قدس سره من
الشواهد لكفاية الرضا بنفسه حتى يناقش فيها بوجوه المناقشات ، فالحق كفاية نفس الرضا في تحقق الإجازة
والامضاء من دون لزوم دال عليه فضلا " من أن يكون الدال انشائيا " فضلا " من أن يكون لفظيا " .
( ص 158 ) * ( ج 2 ص 179 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : إن الإجازة على تقدير الحاجة في تحققها بالمبرز وعدم كفاية الرضا الباطني ،
فهل تحتاج في ابرازها إلى القول أو يكفي الفعل أيضا " ؟ المحكي عن بعض كما في الكتاب هو اعتبار القول ،
ولكن الحق هو الاكتفاء بالفعل ، وذلك لما تقدم في باب المعاطاة من بيان الضابط الكلي لما يدخل فيه
المعاطاة وما لا يدخل فيه المعاطاة .
ومحصله : إن البيع بالقول مثلا " إنما يصح ويكون بيعا " ، لصحة حمل البيع عليه بالحمل الشايع الصناعي .
وتوضيحه : إن هيئة فعل الماضي مثلا " موضوعة لاحداث نسبة الفاعل إلى المادة التي تتعلق بها الهيئة وترد
الهيئة عليها بنسبة خاصة تعبر عنها بالنسبة التحققية فبايقاع تلك الهيئة على المادة توجد النسبة المذكورة
من غير أن يكون الاخبار عن وقوع تلك النسبة أو انشائها مدلولا " كلاميا " ، بل الخبرية والانشائية تكونان
من المداليل السياقية ، ومن طوارئ الاستعمال ، فالمتكلم إذا أوقع الهيئة على المادة بداعي الاخبار يصير
كلامه خبرا " أو بداعي إنشاء المادة في موطن وجودها وعالم تحققها وهو عالم الاعتبار فيما إذا كانت من