شرح
الإصفهاني : لا يخفى عليك أنه إن كان التلف قبل القبض فلا فرق بين الكشف والنقل ، غاية الأمران التلف
على الأول ، بعد الملك وقبل القبض .
وعلى الثاني ، قبل الملك والقبض معا " فلا بد من فرض اختصاص انفساخ العقد بسبب التلف قبل القبض
بخصوص البيع ، فيجري النزاع في سائر العقود أو فرض اختصاصه بالمبيع ، فلا بأس حينئذ بفرض التلف في
الثمن ، ومع التعميم من الجهتين لا فرق بين الكشف والنقل في لغوية الإجازة حيث لا عقد في الواقع حتى
يكون ملحوقا " بإجازة مؤثرة كشفا " أو نقلا " .
وإن كان التلف بعد قبض المشتري الأصيل مثلا " . فإن قلنا بالنقل ، فقبضه قبض الأجنبي وإنما يصير قبض
المالك بالإجازة وهي بعد التلف .
وإن قلنا بالكشف على الشرط المتأخر الحقيقي ، فالعقد من حين صدوره مؤثرا " في الملك والقبض قبض
المالك حقيقة ، فالتلف بعده حقيقة .
وإن قلنا بالكشف على وجه الانقلاب ، فالقبض حين تحققه كان قبض الأجنبي ، والانقلاب في الملكية
يوجب اعتبار مالكية القابض ولا يوجب اعتبار قبض المالك وموضوع الحكم قبض المالك .
وأما إذا أجاز العقد وأجاز القبض ، فسيجئ إن شاء الله تعالى الكلام في تأثير الإجازة في القبض عند تعرض
المصنف قدس سره له .
ثم إن تفاوت الكشف والنقل فيما انسلخ عن المالية قبل الإجازة مبني على اعتبار المالية في المعاملة البيعية
من حيث إنها مبادلة مال بمال فلا بد من مالية العوضين عند تحقق المبادلة .
وأما إذا كان اعتبارها من حيث كون المعاملة سفهية فلا تجدي المالية عند تحقق المبادلة في الملكية ، بل لا بد
من أن لا يكون الاقدام على المعاملة سفهيا " ، والعقد إنما ينتسب إلى المالك بالإجازة وإن كان أثره متقدما "
على انتسابه إلى المالك فالعقد عقد المالك عند إجازته ولا يعقل حصول الانتساب الحقيقي قبل ما به
الانتساب ، فعند كون العقد عقدا " له لا بد من أن لا يكون هذا الاقدام منه سفهيا " .
ونظيره الغرر والخطر ، فإنه لا عبرة بعلم المتعاقدين بما هما متعاقدان بالعوضين بل لا بد من علم من له العقد
حقيقة ، فلو لم يعلم المالك المجيز عند إجازته بالعوضين إن العقد منه غرريا " خطريا " ،