شرح
لأن بطلان ما صدر منه من العقد الناقل يتوقف على صحة إجازته ، إذ لا مانع عن صحته إلا نفوذ إجازته
في عقد الفضولي ، ونفوذ إجازته يتوقف على بطلان ما صدر منه من العقد الناقل ، لأنه لو كان صحيحا " لخرج
المجيز عن قابليته للإجازة ، إذ مع صحة العقد الناقل منه ليس له حين الإجازة أن يبيع المال المنقول عنه
ثانيا " ، فليس له إجازة العقد الفضولي حينئذ .
هذا ، مع أنه لا يحتاج في نفي نفوذ الإجازة المسبوقة بالعقد الناقل إلى التمسك بالدور ، بل يكفي في نفيه
القول بخروج المجيز عن أهلية الإجازة بعد العقد الناقل ، إذ لا إشكال في أن للإجازة دخل في انتقال المال عن
المجيز على القول بالكشف أيضا " ، فما لم يصدر منه الإجازة كان له التصرف في ماله وإن كان بالإجازة
يخرج المال عن ملكه من حين العقد ، ومع صدور العقد الناقل عنه يخرج عن قابليته للإجازة فتكون
إجازته حينئذ كإجازة الصادر عن شخص الجنبي عن المال ، ومعلوم أن المثمرة من الإجازة هي الصادرة عن
المالك لا الإجازة مطلقا " ولو كانت عن أجنبي كما لا يخفى .
اللهم إلا أن يقال في الإجازة بناء على الكشف : بعدم دخلها وتأثيرها في حصول الملكية أصلا " ، بل تكون
أمارة محضة عن حصول الملكية بعقد الفضولي ، حيث إن العقد الناقل حينئذ كان واقعا " عمن ليس له العقد ،
إلا أن توهم عدم مدخلية الإجازة في حصول الملكية فاسد كما لا يخفى . ( ص 108 )
الإيرواني : أما شرائط المعاملة من حيث المتعاملان ( كما في قول المصنف في الفوق : لو انسلخت قابلية الملك . . . )
ومن حيث العوضان ، فينبغي ملاحظة دليلهما ، فإن استفيد من دليلهما اعتبارهما في السبب الناقل بنحو
الشرطية للسبب الناقل اعتبر استمرارها من زمان العقد إلى زمان الإجازة ، سواء قلنا بالكشف أم النقل ،
لأن الإجازة جزء السبب المؤثر على كل حال ، غايته إن أثرها سابق فلا تكون ثمرة أيضا " في هذا بين
القولين ، إلا أن نقول : إن الشرط عنوان تعقب العقد بالإجازة لا هي نفسها ، فيكتفي بوجود الشرائط عند
العقد على الكشف دونه على القول بالنقل وإن استفيد من دليلهما اعتبارهما في حصول النقل اعتبر
وجودهما في زمان حصول النقل .
وفي هذا ، تظهر الثمرة بين القولين لكن الظاهر أن لا شرط لنا كذلك بل الشرائط بين شرائط للعقد
وشرائط للسبب الناقل الشامل للإجازة في الفضولي فما ذكر من الثمرة لا أصل له ولا أساس . ( ص 131 )