ويؤيد ذلك : ما يري من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميزين وغيرهم ، ( 35 ) ولا
بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال بحيث لا يعلم الولي أصلا " ،
ومعاملتهم لأوليائهم على سبيل الإلية ، مع أن هذا مما لا ينبغي الشك في فسادها ، خصوصا "
الأخير .
شرح
الإصفهاني : ( يعني ) : ليس في مورده معاملة نافذة من الصبي ، بل إما لا معاملة أصلا " ، كالالتقاط المرتب
عليه الملكية من دون اعتبار قصد التملك بفعله ليقال : بعدم اعتباره شرعا " ، وإما هناك معاملة صحيحة
من الولي ، كالإجارة التي أوقعها الولي . وإما على نحو يجامع مع فساد المعاملة كاستحقاق أجرة المثل في ما
إذا آجر الصبي نفسه من دون إذن الولي أو عمل عملا " بدون إذنه ، وعلي أي حال لا يكشف جواز
التصرف في هذه الموارد عن نفوذ معاملة الصبي بما هو صبي .
قلت : أما الالتقاط فمبني على حصول الملك بدون قصد التملك ، كما لا يبعد وأما الإجارة التي أوقعها
الولي ، فإن كانت بإزاء أجرة شخصية فلا بأس ، إذ لا أثر لقبض الصبي وأما إن كانت بإزاء أجرة كلية ،
فمجرد إجازة الولي وإن كان يوجب استحقاق الكلي لكنه لا يتعين بقبض الصبي - كما تقدم -
ومنه : يعلم حال أجرة المثل ، فإنها دائما " كلية واستحقاق الصبي وملكه لها لا يجدي لتوقف تعينه على
قبض الصبي الذي لا أثر له شرعا " ، إذ المفروض - كما تقدم - سقوط أقوال الصبي وأفعاله التي لها
آثار شرعية عن الابتلاء فالصحيح في الجواب ما ذكرنا . ( ص 118 ) * ( ج 2 ص 26 )
( 35 ) الطباطبائي : الانصاف : خلاف ذلك ، فإنهم يفرقون بين المميز وغيره ، بل القدر المعلوم من السيرة
إيكال الأمر إلى المميزين بمقدار قابليتهم واقدام الناس على المعاملة معهم ، مع العلم بكونهم مأذونين عن
الولي أو رضاه بذلك ، كما في الأيتام الذين وليهم الحاكم الشرعي المعلوم رضاه لشراء ما بيدهم مما جمعوه
من المباحات ، أو الماء الذي أخذوه من النهر المباح ونحو ذلك وليس ذلك من جهة كونهم آلة - كما اختاره
سيد الرياض - ، بل من باب التصرف المأذون فيه .
والانصاف : أن دليل عدم نفوذ أمرهم لا يدل على أزيد من عدم النفوذ مع عدم الإذن ، إذ الاجماع أمر
لبي والقدر المسلم منه عدم صورة عدم الإذن وحديث ( رفع القلم ) قد عرفت : عدم دلالته وكذا