ثم ، لو أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الولي ليكون حاصله أنه غير
محجور عليه في الأشياء اليسيرة ، فالظاهر كونه مخالفا " للاجماع .
أما ما ورد في رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ونهي النبي صلى الله عليه وآله
وسلم عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، معللا " بأنه إن لم يجد سرق ) ، ( 32 )
شرح
( 32 ) الإصفهاني : تقريب الاستدلال بالرواية من وجوه ،
أحدها : من حيث التعليل بأنه إن لم يجد سرق ، إذ لو كانت معاملة فاسدة من أصلها وكان ما اكتسبه
باقيا " على ملك مالكه ، لكان التصرف فيه غير جائز وإن علم عدم كونه سرقة ، فهو كالاستناد في عدم
المقتضى إلى وجود المانع مع عدم مقتضيه على الفرض .
ثانيها : من حيث تقييد الموضوع بمن لا يحسن صناعة بيده ،
فيعلم منه : أن معاملة الغلام غير فاسدة من أصلها ، وإلا فأي فرق في عدم جواز التصرف بين ما اكتسبه
من يحسن صناعة بيده وما اكتسبه من لا يحسن صناعة بيده .
ثالثها : من حيث الحكم ، إذ لو كان التصرف في ما اكتسبه حراما " ، لكان دليلا " على عدم نفوذ معاملته إن
كان مكسوبه باكتساب معاملي وسرقة ، إن لم يكن اكتسابا " معامليا " بخلاف ما إذا كان التصرف
مكروها " - كما عليه المشهور في فهم المراد من النهي -
مضافا " إلى اتحاد سياقه مع صدره المتكفل لكسب الإماء معللا " بأنها ( إن لم تجد زنت ) ، مع أنه لا ريب
في نفوذ معاملتها ، فليس مكسوبها حراما " على أي تقدير .
وبالجملة : الكراهة حيث إنها في مورد جواز التصرف ، فيعلم منها : أن مكسوب الغلام إذا كان باكتساب
معاملي جائز التصرف ، فيكشف عن دخوله في ملكه والنهي التنزيهي بلحاظ احتمال السرقة في حقه
احتمالا " راجحا " ، حيث إنه لا يحسن صناعة بيده ليكون احتمال كونه مما اكتسب بصنعة يده احتمالا "
راجحا " .