نعم ، ربما صحح سيد مشايخنا في الرياض هذه المعاملات إذا كان الصبي بمنزلة الآلة لمن له
أهلية التصرف ، من جهة استقرار السيرة واستمرارها على ذلك . ( 34 ) وفيه إشكال ، من جهة
قوة احتمال كون السيرة ناشئة من عدم المبالاة في الدين ، كما في سيرهم الفاسدة ،
شرح
الطباطبائي : لا يخفي أن مقتضى ما ذكره من عدم كفاية قبضه وإقباضه عدم تملكه لشئ من ذلك ،
إذ غاية الأمر : أنه يستحق الأجرة لكن لا يتعين ذلك فيما أقبضه من عليه ، بل هو باق على ملكه ، فلا
يجوز للولي التصرف .
( 34 ) النائيني ( منية الطالب ) : قد تقدم في المعاطاة ما يدل على صحة ذلك ( أي الاكتفاء في المعاملة
بوصول كل من المالين إلى المالك الآخر مع رضا الطرفين . ) ، فإنه إما من مصاديقها بناء على عدم اعتبار
التعاطي فيها ، وإما أنه ملحق بها ، بناء " على ما تقدم من أن المعاطاة إنما تدل على التسليط المالكي ، فلو
أنشأ التسليط عن المالك بعوض معين فكل من أقدم على إعطاء العوض فهو مسلط على المعوض ، فإنه
لا يعتبر في حقيقة التسليط تعيين المباح له - كما في نثار العرس - ولا الموالاة بين الايجاب والقبول ، فهذا
لو كان داخلا " بعنوان العقود ، فيدل على صحتها عموم ( أوفوا بالعقود ) ولو لم يكن داخلا " فيكفي في
صحتها السيرة الجارية بين المتدينين .
نعم ، لا بد من الاكتفاء بما هو المتيقن من جريان سيرة المتدينين عليه ، وهو المعاملة التي لا تحتاج إلى المساومة ،
بل كانت قيمة العين معينة في الخارج بحيث كان الصبي آلة صرفة وواسطة في الايصال . ( ص 365 )
الانصاف : أن الرواية ظاهرة في جواز تصرفه في مثل ذلك ، إلا أن تحمل على خصوص حيازة المباحات
أو على ما جوزناه من تملك الصدقات والكفارات .
هذا ، وأما دعوى : أن الرواية نهت عن التصرف في كسبه ، فكيف تكون دليلا " على الجواز !
فمدفوعة بأن النهي تنزيهي ، كما يدل عليه النهي عن كسب الجارية أيضا " معللا " بأنها ( إن لم تجد
زنت ) ، مع أن مقتضى التعليل المذكور أيضا " الكراهة .
مضافا " : إلى أن التعليل بهذه العلة كاشف عن النفوذ وإلا كان الأولى التعليل بعدم نفوذ تصرفاته لا بهذا
الوجه المختص بما إذا جهل حاله من حيث السرقة ، وإلا فلو علم عدم السرقة لا يجزي الوجه المذكور
وليس منهيا " عنه فتدبر . ( ص 115 )