فمحمول على عوض كسبه من التقاط ، أو أجرة عن إجارة أوقعها
الولي أو الصبي بغير إذن الولي ، أو عن عمل أمر به من دون إجارة فأعطاه المستأجر أو الآمر أجرة المثل ، فإن هذه كلها
مما يملكه الصبي . ( 33 )
لكن يستحب للولي وغيره اجتنابها إذا لم يعلم صدق دعوى الصبي فيها ، لاحتمال كونها من
الوجوه المحرمة ، نظير رجحان الاجتناب عن أموال غيره ممن لا يبالي بالمحرمات .
وكيف كان ، فالقول المذكور في غاية الضعف .
شرح
والجواب عن التقريب الأول : أما أولا " : فبأن المراد بالكسب وإن كان مكسوبه لا المعنى المصدري ، لعدم
مناسبة مع التعليل إلا أن المكسوب ليس خصوص المكسوب المعاملي وإلا فمع فرض الموضوع لا يعقل
احتمال السرقة فيه ، بل المكسوب العرفي أي ما استفاده بمعاملة أو بالتقاط أو بحيازة أو باستعاطاء من
الغير أو بسرقة ، فليس الاكتساب المعاملي مفروضا " حتى إذا لم يحرم مع العلم بعدم السرقة يكون دليلا "
على نفوذ معاملته ليكون من قبيل الاستناد إلى المانع مع عدم المقتضى في الحكم بعدم مقتضاه .
وأما ثانيا " : فإنه لو فرض تحقق الاكتساب المعاملي ، كما إذا نهي عن التصرف في ما اكتسبه بالمعاملة من
لا يبالي بالربا ، فإن النهي بلحاظ هذه الحيثية لا بلحاظ إنفاذ معاملته مع عدم هذا الاحتمال ، بل كسبه
نافذ جائز بقواعده فربما يجوز وربما لا يجوز .
والجواب عن التقريب الثاني : إن التقييد لتحقيق موضوع الكراهة ، فإن احتمال السرقة احتمالا " راجحا " إنما
يكون في حق من لا يحسن صناعة بيده دون من يحسنها .
والجواب عن التقريب الثالث : إن النهي حيثيتي جهتي لرعاية هذا الاحتمال الراجح مع حفظ سائر الجهات
بحيث إذا إذن الولي في التصرف فيما بيد الغلام لا ترفع الكراهة مع هذا الاحتمال ، وإلا فمع عدم إذن
الولي لا يجوز التصرف فيما بيد الصبي وإن علم أنه ملكه بالإرث لا بالمعاملة ، فلا بد من حمل النهي على
كونه من حيثية خاصة ، لا مطلقا " وبلحاظ اتمام الجهات فتدبره ، فإنه حقيق به . ( ص 118 ) * ( ج 2 ص 25 )
( 33 ) الإيرواني : هذا نقض لما تقدم من : عدم تعين الحق بقبض الصبي . ( ص 107 )