وقال كاشف الغطاء رحمه الله - بعد المنع عن صحة عقد الصبي أصالة ووكالة - ما لفظه : نعم ،
ثبت الإباحة في معاملة المميزين إذا جلسوا مقام أوليائهم ، أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد
حتى يظن أن ذلك من إذن الأولياء خصوصا " في المحقرات . ( 38 )
ثم قال : ولو قيل بتملك الآخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجبا " ،
قابلا " لم يكن بعيدا " ، إنتهي .
أقول : أما التصرف والمعاملة بإذن الأولياء - سواء كان على وجه البيع أو المعاطاة - فهو
الذي قد عرفت أنه خلاف المشهور والمعروف حتى لو قلنا : بعدم اشتراط شروط البيع في
المعاطاة ، لأنها تصرف لا محالة وإن لم يكن بيعا " ، بل ولا معارضة .
وإن أراد بذلك أن إذن الولي ورضاه المنكشف بمعاملة الصبي هو المفيد للإباحة ، لا نفس
المعاملة - كما ذكره بعضهم في إذن الولي في إعارة الصبي -
فتوضيحه : ما ذكره بعض المحققين من تلامذته ، وهو : إنه لما كان بناء المعاطاة على حصول
المراضاة كيف اتفق وكانت مفيدة لإباحة التصرف خاصة - كما هو المشهور - وجرت عادة
الناس بالتسامح في الأشياء اليسيرة والرضا باعتماد غيرهم في التصرف فيها على الأمارات
المفيدة للظن بالرضا في المعاوضات ، وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول الصبي
تعيين القيمة ، أو الاختلاف الذي يتسامح به في العادة ، فلأجل ذلك صح القول بالاعتماد
على ما يصدر من الصبي من صورة البيع والشراء مع الشروط المذكورة ، كما يعتمد عليه
في الإذن في دخول الدار وفي إيصال الهدية إذا ظهرت أمارات الصدق ، بل ما ذكرنا أولى
بالجواز من الهدية من وجوه ، وقد استند فيه في التذكرة إلى تسامح السلف .
شرح
( 38 ) الطباطبائي : يعني بفعل الولي من حيث كون الصبي آلة ، لا من جهة صرف الصبي ، وإلا فلا فرق
بين تمليكه وإباحته ، ومن ذلك يظهر : أنه لا وجه للترديد في كلامه ( في الذيل )