مع أن الإحالة على ما جرت العادة به كالإحالة على المجهول ، فإن الذي جرت عليه السيرة
هو الوكول إلى كل صبي ما هو فطن فيه ، بحيث لا يغلب في المساومة عليه فيكلون إلى من
بلغ ست سنين شراء باقة بقل ، أو بيع بيضة دجاج بفلس ، وإلى من بلغ ثمانية سنين اشتراء
اللحم والخبز ونحوهما ، وإلى من بلغ أربعة عشر سنة شراء الثياب ، بل الحيوان ، بل يكلون
إليه أمور التجارة في الأسواق والبلدان ، ولا يفرقون بينه وبين من أكمل خمس عشرة سنة ،
ولا يكلون إليه شراء مثل القري والبساتين
وبيعها إلا بعد أن يحصل له التجارب ، ولا أظن
أن القائل بالصحة يلتزم العمل بالسيرة على هذا التفصيل . ( 36 )
وكيف كان ، فالظاهر : أن هذا القول أيضا " مخالف لما يظهر منهم . ( 37 )
وقد عرفت حكم العلامة في التذكرة بعدم جواز رد المال إلى الصبي إذا دفعه إلى الناقد
لينقده ، أو المتاع الذي دفعه إلى المقوم ليقومه ، مع كونه غالبا " في هذه المقامات بمنزلة الآلة
للولي ، وكذا حكمه بالمنع من رد مال الطفل إليه بإذن الولي ، مع أنه بمنزلة الآلة في ذلك
غالبا " .
شرح
أخبار عمد الصبي خطأ فينحصر الدليل في أخبار عدم جواز أمرهم ، والمستفاد منها : ما عرفت فالحكم
بجواز التصرفات في مورد السيرة وهو صورة الإذن مع التميز سواء في المحقرات والمجللات قريب جدا " .
وأما جعل ذلك من باب المعاطاة حسبما بينه كاشف الغطاء وتلميذه فيرد عليه ما أورده المصنف .
( ص 115 )
( 36 ) الطباطبائي : قد عرفت : أن الالتزام به قريب جدا " ، وإن لم يلتزم به القائل مع أن الظاهر التزامه به
. ( ص 115 )
( 37 ) الطباطبائي : لا بأس به ، إذا لم يكن اجماعا " ، والظاهر عدم تحققه وحينئذ فنقول : بجواز رد المال إليه
في فروع التذكرة إذا كان بإذن من الولي ، لا من باب أنه آلة ، بل من جهة أنه تصرف ما دون فيه
ودليل الحجر لا يشمله حسبما عرفت . ( ص 115 )