شرح
فيه كامل العقل وغيره ، دون الأشياء الحقيرة التي لها ثمن معين لا يتفاوت فيها الصغير والكبير ولذا قال
عليه السلام : ( إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء ) ، فيعلم منه : أن إناطة نفوذ المعاملة بالبلوغ لمعرفة الأخذ
والعطاء فما لا يتفاوت فيه البالغ وغيره من حيث المعرفة خارج عن الموضوع .
ويمكن دفعه : بأنه كما أن كمال العقل بالبلوغ من باب الحكمة لا العلة ، وإلا فرب غير بالغ أكمل عقلا "
من البالغ ، كذلك معرفة الأخذ والعطاء ونحوها حكمة نوعية . ( ص 117 ) * ( ج 2 ص 25 )
النائيني ( منية الطالب ) : ( الحق مع المصنف ) لأنه لا بد إما من القول بخروج هذه الأشياء عن معاملات
الصبي بالتخصيص والمخصص لها هو السيرة ، ولكن الالتزام بهذا مشكل كما أفاده ، لأن السيرة مختلفة
باختلاف الأشياء ، وثبوت السيرة من عصرنا إلى عصر الأئمة من المتدينين بهذا التفصيل مشكل ، بل
المعلوم عدمها فإنا نري تحرز المتدينين عن المعاملة ، مع الصبي في مثل اللحم ونحوه ، فضلا " عن الثياب .
وإما من القول بأن السيرة جارية بين من لا يبالي بالمحرمات ، ولا يخفي : أن الالتزام بهذا أشكل ، فإن شراء
البقول ونحوها منه ، معمول بين المتدينين . وأما بجعل الصبي في الموارد التي ثبتت السيرة فيها بمنزلة الآلة
والواسطة في الايصال ووجهه : الاكتفاء في المعاملة بوصول كل من المالين إلى المالك الآخر مع رضا
الطرفين .
وقد تقدم في المعاطاة ما يدل على صحة ذلك ، فإنه إما من مصاديقها بناء على ما تقدم من أن المعاطاة إنما
تدل على التسليط المالكي ، فلو أنشأ التسليط عن المالك بعوض معين ، فكل من أقدم على إعطاء
العوض ، فهو مسلط على المعوض ، فإنه لا يعتبر في حقيقة التسليط تعيين المباح له ، كما في نثار العرس ، ولا
الموالاة بين الايجاب والقبول ، فهذا لو كان داخلا " في عنوان العقود ، فيدل على صحتها عموم ( أوفوا
بالعقود ) ، ولو لم يكن داخلا " فيكفي في صحتها السيرة الجارية
بين المتدينين .
نعم ، لا بد من الاكتفاء بما هو المتيقن من جريان سيرة المتدينين عليه ، وهو المعاملة التي لا تحتاج إلى
المساومة ، بل كانت قيمة العين معينة في الخارج بحيث كان الصبي آلة صرفة وواسطة في الايصال .
( ص 364 )