وقال أيضا " : لو عرض الصبي دينارا " على الناقد لينقده أو متاعا " إلى مقوم ليقومه فأخذه ، لم
يجز له رده إلى الصبي ، بل إلى وليه إن كان . فلو أمره الولي بالدفع إليه فدفعه إليه ، برئ من
ضمانه إن كان المال للولي ، وإن كان للصبي فلا ، كما لو أمره بإلقاء مال الصبي في البحر ،
فإنه يلزمه ضمانه . وإذا تبايع الصبيان وتقابضا وأتلف كل واحد منهما ما قبضه ، فإن جري
بإذن الوليين ( 30 ) فالضمان عليهما ، وإلا فلا ضمن عليهما ، بل على الصبيين . ويأتي في باب
الحجر تمام الكلام .
ولو فتح الصبي الباب وأذن في الدخول على أهل الدار ، أو أدخل الهدية إلى إنسان عن إذن
المهدي ، فالأقرب الاعتماد ، لتسامح السلف فيه ، إنتهي كلامه رفع مقامه .
ثم ، إنه ظهر مما ذكرنا : أنه لا فرق في معاملة الصبي بين أن يكون في الأشياء اليسيرة
أو الخطيرة ، لما عرفت من عموم النص والفتوى ( 31 ) حتى أن العلامة في التذكرة لما ذكر
حكاية ( أن أبا الدرداء اشترى عصفورا " من صبي فأرسله ) ، ردها بعدم الثبوت وعدم
الحجية ، وتوجيهه بما يخرجه عن محل الكلام . وبه يظهر ضعف ما عن المحدث الكاشاني
من : أن الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به من الأشياء اليسيرة ، دفعا "
للحرج ، إنتهي . فإن الحرج ممنوع ، سواء أراد أن الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقرات
والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد أنه يلزم من التجنب عن معاملتهم بعد بناء الناس
على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء الحقيرة .
شرح
فيه مال الآذن ، أو مال من له الولاية عليه في صورتي العلم بأنه تضييع والجهل به ، بل إذا علم أن الولي
أيضا " عالم بأنه تضييع ، ومع ذلك أمر به خرج بذلك عن الولاية . ( ص 107 )
( 30 ) الإيرواني : ينبغي أن يراد من الإذن بعثهما على المعاملة والتقابض ، دون مجرد رضاهما بذلك بلا بعث
وتسبيب . ( ص 107 )
( 31 ) الإصفهاني : إلا أن يقال بمناسبة الحكم والموضوع : أنه لا يجوز أمر الصبي فيما كان له شأن يتفاوت