قال في التذكرة : وكما لا يصح تصرفاته اللفظية ، كذا لا يصح قبضه ، ولا يفيد حصول الملك
في الهبة وإن اتهب له الولي ، ولا لغيره وإن إذن الموهوب له بالقبض ، ولو قال مستحق الدين
للمديون : سلم حقي إلى هذا الصبي ، فسلم مقدار حقه إليه ، لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض
على ملكه ، ( 28 ) ولا ضمان على الصبي ، لأن المالك ضيعه حيث دفعه إليه ، وبقي الدين لأنه
في الذمة ولا يتعين إلا بقبض صحيح ، كما لو قال : إرم حقي في البحر ، فرمى مقدار حقه ،
بخلاف ما لو قال للمستودع : سلم مالي إلى الصبي أو ألقه في البحر ، لأنه امتثل أمره في حقه
المعين ، ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها إليه ضمن وإن كان بإذن الولي ، إذ ليس له
تضييعها بإذن الولي . ( 29 )
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : كل فعل اعتبر فيه القصد ، كحصول الملك في الهبة وتعين الكلي بالقبض ، فقبول
الصبي فيه وقبضه كالعدم ، سواء كان بإذن الولي أم لا ، وسواء لنفسه أو للولي أو لغيره ، وكل ما لا يعتبر
فيه القصد كقبض مال معين من الولي بإذن الولي ، فقبضه فيه كقبض الولي ، كما أن من عليه الخمس أو
الزكاة تبرء ذمته منهما لو دفعهما إلى الصبي أو صرفهما في مصارف الصبي ، لأن قبضه هنا لا يعتبر في
القصد . ( ص 364 )
( 28 ) الطباطبائي : بناء على عموم عدم نفوذ تصرفاته المثل ذلك يمكن أن يقال : إن قول مستحق الدين
ذلك راجع إلى وكيل المديون في تعيين ما في ذمته في المدفوع ، وحينئذ فحاله حال الوديعة في صيرورة
الملك متعينا " في الشخص الخاص فتدبر . ( ص 115 )
الإيرواني : فيه منع ، فإن ذلك مثل ما إذا قال : ( ضع حقي في موضع كذا ) في كونه قبضا " منه واستيلاء
على المال ولا أقل من أن يكون هذا القول توكيلا " منه في قبض حقه وتعيينه فيما بيده ، ثم دفعه إلى
الصبي أو القائه في البحر وأيما آمر أمر به . ( ص 107 )
( 29 ) الإيرواني : لعل الولي علم بأن ذلك ليس تضييعا " للمال ، بل حفظ له فإذن ولو فرض علمنا بأن
ذلك تضييع ، لم يجز لنا ارتكابه ، حتى إذا كان المال مال الآذن نفسه ، فلا فرق بين أن يكون المال المأذون